أجندة نضالية

النشرة البريدية

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0

أنشطة أميرية

Imprimer
الرئيسية | شؤون عسكرية وإستراتيجية | الأضرار الناجمة عن الألغام البرية في الصحراء المغربية

الأضرار الناجمة عن الألغام البرية في الصحراء المغربية

الأضرار الناجمة عن الألغام البرية في الصحراء المغربية

نزهة المضمض : الدكتوراه في الحقوق ،شعبة القانون العام

 

تعتبر مشكلة الألغام البرية واحدة من أخطر المشكلات والتحديات التي تواجه المجتمع الدولي كله، نظرا للآثار المترتبة عليها سواء على المستوى الانساني أو الاجتماعي أو الاقتصادي أو البيئي أو الأمني أو السياسي، وذلك لما لها من خاصية الاستمرارية في إحداث أثرها المدمر، بحيث لا تعترف باتفاقات وقف إطلاق النار و لا باتفاقات تحقيق السلام،  بل تستمر في إحداث أضرار لا طائل من وراءها ، كما تستمر في مد حالة الخطر وانعدام الأمن إلى غير أوقات الحرب، وهو ما يقيم حالة الحرب وقت السلم.

 وفي هذا الاطار، فإن المغرب يعاني كغيره من الدول المتضررة من آفة الالغام البرية وتحديدا في الصحراء المغربية. إذ صار مألوفا في أي حديث عن مسألة الألغام البرية المزروعة في الصحراء المغربية، أن يتطرق الباحث تلقائيا للدور الضالع لجبهة البوليساريو في عملية زرع الألغام بطرق عشوائية في ربوع الصحراء المغربية.

وفي هذا الاطار، فإن عملية الزرع العشوائي لهذه الالغام لا تعتبر مجرد مشكلة بسيطة، وإنما هي مشكلة مجتمعية شاملة تمتد على كافة المجالات وإلى جميع أوجه النشاط و الحياة، كما أن انعكاساتها لا تقتصر على التكاليف الباهظة لإزالة الألغام أو على تكاليف الرعاية الطبية للمصابين، وإنما تمتد آثارها إلى كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والأمنية .

ومن أجل إنهاء خطر هذه الألغام ووقف الأضرار التي تتسبب فيها، فإن السبيل الوحيد هو تعطيل مفعولها وإزالتها بالرغم مما ينطوي عليها من صعوبات وتعقيدات ومخاطر.

لكن قبل الشروع في تناول الأضرار الناجمة عن الألغام البرية بالصحراء المغربية ، لابد من الإشارة إلى عدم توفر هذا الموضوع على دراسات ميدانية ومصادر متنوعة تصلح كمراجع لهذا البحث، باستثناء تقارير الأمين العام للأمم المتحدة المتعلقة بحالة الصحراء "الغربية " بشكل محدود، وتقرير مرصد الألغام الأرضية ، إلى جانب بعض "المقالات" وبعض الدراسات النادرة بخصوص هذا الموضوع، لذا حاولنا قدر الإمكان استقراء مجملها حتى نتمكن من الخروج ولو بحصيلة متواضعة تفيد في تقديم صورة تقريبية حول الأضرار الناجمة عن الألغام البرية وذلك على الشكل التالي:

 

1- الأضرار الإنسانية

تتمثل الأضرار الإنسانية الناجمة عن مشكلة الألغام البرية وبقايا المتفجرات من الحرب في الخسائر الإنسانية التي تعتبر بمثابة الجانب الأكثر خطورة. 

ويعود مصدر هذا الخطر، في كون هذه الألغام لم تزرع في مناطق القتال، ولكن أيضا في الأوساط الحضرية كما هو الشأن لمدينة السمارة، حيث تقع الألغام على بعد يتراوح ما بين 5 إلى 10 كيلومترات عن المدار الحضري، وكذلك حول مصادر المياه والمناطق الفلاحية و الرعوية، وفي الطرق الرئيسية للأقاليم الجنوبية التي أصبحت تشكل هاجسا للساكنة، وكذلك معوقا للبرامج  التنموية.

ونظرا لطبيعتها غير التمييزية فهي تصيب العسكريين والمدنيين على السواء، وهذا ما يتضح من خلال الجدوليين التاليين والمتعلقين بشأن عدد الحالات المسجلة من ضحايا الألغام البرية والمتفجرات من مخلفات الحرب.

الجدول رقم (1)

عدد ضحايا الألغام البرية والمتفجرات من مخلفات الحرب منذ سنة 1975 

إلى تاريخ الإصدار 28/01/2007.

 

الضحايا المدنيون الضحايا العسكريون المجموع

القتلى المصابون القتلى المصابون 2152

40 179 494 1439

219 1933

المصدر:   وكالة المغرب العربي للأنباء بتاريخ 28/01/2007.

 

الجدول رقم (2)

السنة جرحى الألغام والمتفجرات من مخلفات الحرب قتلى الألغام والمتفجرات من مخلفات الحرب المجموع الكلي 

2008 07 28 35

خلال 2009 01 10 11

التطور الحاصل في الضحايا تراجع واضح في نسبة الضحايا

المصدر: وثائق مسحوبة من مديرية الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، قسم القضايا

 الإنسانية، وزارة الشؤون الخارجية و التعاون للمملكة المغربية، الرباط في نوفمبر 2009.

 

كما شكل الكساب والرعاة و مستخدمو الجمال والرحل وكذلك الأطفال النسبة الأكبر من الضحايا.فوفقا لبعض المصادر الإعلامية تمت وفاة أربعة (4) رعاة خلال شهري دجنبر 2008 ويناير 2009 بمنطقة الحوزة (90 كلم شرق مدينة السمارة) ، كما أصيب ثلاثة (3) أطفال بجروح على مستوى اليد والبطن والرأس بنواحي السمارة، زيادة على ما تسببه انفجارات الألغام البرية من آثار نفسية مفجعة في الأشخاص والحيوانات من إبل         وماعز.

أما بخصوص الأطفال، فإن فضولهم الطبيعي وحبهم للعب يجعلهم أكثر عرضة للمخاطر الناجمة عن الألغام، حيث يلتقطونها خطأ معتقدين أنها ألعابا فتنفجر فيهم، كما أن تأثير هذه الألغام يكون على الأطفال أكثر خطورة من تأثيرها على الكبار، حيث يصابون بعاهات مستديمة ويحتاجون إلى رعاية صحية مستمرة، وإلى تركيب أطراف صناعية جديدة كل ستة(6) أشهر حتى تتناسب مع نمو أجسامهم، فهم بالتالي لا يصبحون عبئا على الأسرة وعلى المجتمع بل أفرادا غير منتجين.

يبدو، إن عواقب الألغام الخطيرة لا تقتصر فقط على الضحية بل تمتد آثارها إلى أسرته بالكامل. 

وتزداد الخسائر الناجمة عن الألغام لاعتبارات عديدة منها، العوامل الطبيعية مثل الرياح القوية والعواصف الرملية التي تعرفها المنطقة، والتي قد تتسبب في اقتلاع العلامات والإشارات التحذيرية التي توضح المواقع الملوثة بالألغام مما يؤدي إلى وقوع ضحايا جدد.

كما أن الأمطار الغزيرة التي عرفتها الأقاليم الصحراوية بداية عام 2009 وإن كانت تساعد على الكشف عن الكثير من الألغام البرية أحيانا، إلا أنها تجرف الألغام والذخائر غير المنفجرة عن مواقعها الأصلية، مما يؤدى إلى الزيادة في نسبة الخسائر البشرية، حيث ارتفع عدد الحوادث من ثلاث (3) في شهري يناير و فبراير 2008 إلى ثمان(8) حالات خلال الشهرين الأولين من عام 2009.

من ناحية أخرى، ترتبط خطورة مشكلة الألغام بمستوى قصور الوعي بهذه المشكلة وأضرارها، فغالبية حوادث الألغام التي تسببت في انفجار السيارات في الأقاليم الصحراوية وقعت بعيدا عن المسارات الآمنة المحددة،  فتسببت في وقوع قتلى ومصابين إلى جانب أضرار مادية.

ففي حادثتين منفصلتين في منطقة الكركرات ومنطقة أو حيفرت، دمرت كلتا السيارتين وأصيب صاحباهما بأزمة نفسية حادة، وبالمثل فإن غالبية الحوادث التي تقع للرعاة و الكسابة تكون بسبب جهلهم بشكل الألغام، وكذلك عدم معرفتهم الكافية بمخاطرها.

 ومع ذلك تظل نسبة الخسائر البشرية في منطقة الصحراء المغربية ضعيفة نسبيا مقارنة مع بعض الدول التي تعاني من وقوع خسائر أكبر بسبب وجود الألغام داخل المناطق السكنية و الزراعية، كالعراق ولبنان وأفغانستان...علاوة على أن مناطق شاسعة من الصحراء تعتبر غير مأهولة بالسكان مما يخفف من حدة الآثار الإنسانية. 

وبعيدا عن الصحراء، فإن الألغام البرية تتواجد يصورة جد محدودة حتى داخل  بعض المدن التي يعود تاريخها إلى حقبة الاستعمار الفرنسي، فعلى سبيل المثال، قتل شاب كان يرعى الماشية عند عثوره على لغم في غابة مجاورة لثكنة قديمة تعود إلى عهد الاستعمار ببني ملال، كما أصيب طفلان بجروح جراء انفجار متفجر في الريصاني.

وهكذا تظل هذه الألغام وغيرها من القنابل، تتسبب في وقوع قتلى ومصابين جدد ينضافون إلى قائمة ضحايا الألغام بالمنطقة الصحراوية، وفي أحيان أخرى كان يتم اكتشاف وجود قنابل أو ألغام أثناء عملية الصيانة أو الحفر أو البناء، مما يدل على أن تلك المباني والطرقات لم تخضع لإجراءات مسح وتطهير كافية، فمثلا فقد رجل يده اليسرى عند تفحصه لقنبلة عثر عليها أثناء قيامه بأشغال صيانة منزله، كما عثر مجموعة من العمال بمدينة طنجة على قنبلة قديمة أثناء قيامهم بعملية حفر في إحدى شوارع المدينة.

 فطبقا للأرقام المتاحة، يعتبر عدد ضحايا الألغام بالمغرب جد محدود بالمقارنة مع العديد من الدول الأخرى المتضررة، نظرا لعدم وجود الألغام في مناطق سكنية، الشيء الذي يعني أن وجود الألغام في مناطق غير مأهولة بالسكان لا تشكل خطورة. إلا أن التسليم بهذا القول إنما هو تقليل من قيمة وأهمية مشكلة الألغام بالمغرب، وكذلك تجاهل للقيمة الكبرى للحياة الإنسانية، فالمفترض أن قيمة الإنسان الفرد تعتبر قيمة سامية حتى ولولم تؤد الألغام إلا إلى سقوط أعداد ضئيلة من الضحايا.

يبدو مما سبق، أن استمرار تواجد الألغام البرية وباقي المتفجرات و الذخائر الأخرى في المناطق الصحراوية، سيساهم في ارتفاع وقوع ضحايا محتملين خاصة مع عودة المحتجزين، وكذلك مع التوسع العمراني، والتنمية الاقتصادية التي يسعى المغرب جاهدا العمل بها وفقا للمنظومة الجهوية الموسعة.

2- الأضرار الاقتصادية

يمثل وجود العدد الهائل من الألغام البرية وباقي المتفجرات والذخائر الأخرى خسائر اقتصادية ضخمة، حيث يحول دون الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية و الاستثمارية، كما يعيق الاستفادة من كافة الموارد والثروات المتاحة، خاصة وأن عمليات الاستكشاف في السنوات الأخيرة أسفرت عن مؤشرات واعدة في مجال التعدين، كالذهب و اليورانيوم والمعادن الأرضية النادرة و الحديد، التي إذا ما وظفت واستثمرت ستنقل المنطقة إلى طور آخر من الأهمية الاقتصادية و الجيوستراتيجية في ظل الطلب المتزايد على موارد الطاقة والموارد الأولية.

 كما تتجلى بوضوح فداحة الخسائر الاقتصادية لمشكلة الألغام البرية في أن المنطقة تزخر بثروات معدنية هائلة، كالبترول والغاز الذي تم اسكتشافه بضواحي بوجدور الذي يعد واحدا من أصل أهم ثلاثة مشاريع، مولها المكتب المغربي للمحروقات خلال سنة 2007، إلى جانب مشروعي اسكتشاف في كل من ضواحي الصويرة و آسفي، غير أن الألغام المتواجدة بالمنطقة تسببت في تعثر الأشغال بسبب صعوبة وخطورة إزالتها وتحديد مواقعها. 

وعلى الجانب الآخر، فإن الألغام البرية تعيق أيضا إمكانية الاستفادة من القدرات السياحية الهائلة المتوفرة، مما يقوض من أهداف الاستراتيجية الطموحة للحكومة في مجال السياحة التي تهدف في عمقها إلى تقديم منتوج سياحي متنوع، يستجيب لمتطلبات السوق الوطنية و الدولية، خاصة وإن المنطقة تتوفر على مؤهلات طبيعية من حمامات معدنية علاجية ومغارات ومواقع سياحية مهمة، يمكن زيارتها على ظهور الجمال أو بواسطة سيارات الدفع الرباعي بمرافقة مرشدين سياحيين متمرسين من أبناء المنطقة. 

كما تمثل الألغام أيضا، المشكلة الأساسية لإقامة مشاريع سياحية ومحميات طبيعة تجلب عشاق سياحة الصحاري، والواحات والكثبان الرملية، ومشاهد الطيور المهاجرة والشعاب المرجانية، و التصوير الفوتوغرافي للمغامرات والوديان الجافة، لأن وجودها يسبب خطورة واضحة وقد يتسبب في وقوع ضحايا وكذلك في إبعاد الزوار والسياح الفعليين والمحتملين.

وتبعا لهذا، فإن الألغام البرية تمثل أكبر العقبات أمام تحقيق طفرة تنموية سواء من خلال استصلاح الأراضي لأغراض زراعية أو لأغراض رعوية، أو استغلالها لأغراض الجذب السياحي أو استكشاف الثروات المعدنية، فهي بالتالي تشكل انقطاعا في التكامل مع باقي أقاليم المملكة المغربية، حيث من الطبيعي أن تكون جميع أو معظم الأراضي قابلة وصالحة للحياة والحركة والنشاط الإنساني، كما أن عمليات الإزالة و التطهير للمناطق الملوثة، تتطلب موارد مالية ضخمة تمثل عبئا ثقيلا على كاهل ميزانية الدولة، بالإضافة إلى أن الإصابات التي تلحق بالمواطنين تعتبر خسارة إنسانية واقتصادية في آن واحد.

أضف إلى ذلك، أن الألغام تمثل عائقا خطيرا أمام عملية النهضة العمرانية التي تعرفها المملكة والتي امتدت إلى منطقة الصحراء، ذلك أن إقامة مشاريع تنموية سياحية    أو فلاحية أو تعدينية أو صناعية، تشجع بلا شك على عملية الاستيطان البشري داخل المنطقة، كما تساهم في ترجيح كفة توزيع النمو الديموغرافي الذي ارتفعت وتيرته في السنين الأخيرة بشكل ملحوظ. 

نستنتج مما سبق، أن وجود الألغام البرية يشكل عائقا خطيرا أمام الاندماج الجغرافي والتنموي والبشري مع بقية أقاليم المنطقة، وذلك بسبب عجز النفاذ إليها والمعيشة بها وتنميتها.

3-الأضرار البيئية

تعتبر الآثار البيئية لمشكلة الألغام البرية واحدة من أخطر الآثار المترتبة على هذه المشكلة، وتتمثل أساسا في عدم القدرة على استغلال جميع الأراضي الزراعية وكذلك عدم الوصول إلى المناطق الرعوية التي يقصدها الرعاة مع سقوط المطر بحثا عن الكلإ ومصادر المياه العذبة والطرق الرئيسية للأقاليم الجنوبية.  

و بالمثل، تتسبب الألغام في خسائر في الثروة الحيوانية، من إبل وماعز وأغنام بما في ذلك بعض الحيوانات النادرة المعرضة للانقراض، كما يمكن أن تتحول الحيوانات التي تعرضت للقتل نتيجة لانفجار الألغام،  إلى مصدر للأمراض والتلوث فتؤدي إلى انتشار الأوبئة التي تتسبب بدورها في مشاكل صحية وبيئية.   

كما أن تآكل غطاء الألغام البرية المتواجدة في باطن الأرض الناتجة على طول المدة الزمنية، يتسبب في تسرب المادة المتفجرة إلى التربة التي تترك آثارا سامة، وتؤدي إلى استنزاف خصوبتها (التربة)، كما تترك القذائف غير المنفجرة آثارا سلبية مماثلة، فضلا عن تلف وتدهورالثروة النباتية التي تعد مصدرا للتغذية و الكلإ والطب التقليدي (التداوي بالأعشاب). 

وخلاصة القول، أن الألغام البرية لها تأثيرات سلبية عديدة فهي تعمل على تدمير بعض النظم البيئية وتتسبب في تعرية التربة، مما يعرض حياة الساكنة والثروة الحيوانية والحياة البرية للخطر.

 وعلى الرغم من محدودية الموارد والمعلومات و الإنتشار العشوائي للألغام والذخائر وبقايا المتفجرات و الإمتداد الواسع للصحراء، استطاعت القوات المسلحة الملكية على العموم التغلب على الصعوبات التي تعترض طريقها، و الاستمرارفي مواصلة توسيع نطاق أنشطتها التطهيرية التي شملت المناطق المخصصة للتظاهرات الرياضية ذات الصيت العالمي، مثل سباق السيارات -باريس داكار-، والطوافات ورحلات النزهة . 

ومهما يكن الأمر، فإن تفعيل محاور الاستراتيجية المندمجة التي تجعل منطقة الصحراء، تتصدر قائمة الجهوية الموسعة التي ستحظى بإقامة مشاريع تنموية متنوعة في مجال إنتاج الطاقة الشمسية، والاستغلال الأمثل للطاقة الريحية، والمحافظة على الرصيد النباتي، وتنمية مناطق الواحات وتوسيع المساحات المغروسة، ستساهم ضمنيا في القضاء على الألغام البرية، وستمهد الطريق لعودة المغاربة المحتجزين بمخيمات تندوف إلى أرض الوطن آمنين.

 

 

 

4- الأضرار الأمنية 

أصبحت الألغام البرية تمثل أحد مصادر حصول الجماعات الإرهابية والجماعات الإجرامية على المتفجرات، وذلك باستخراج المواد المتفجرة منها واستخدامها لتنفيذ أعمال إرهابية، وفي هذا الإطار اتسعت دائرة انتشار المتفجرات بشكل ملحوظ، حيث تم العثور في 7 يناير 2010 على كمية هامة من المتفجرات في أحد مكاتب جماعة قروية "بين الويدان" بإقليم أزيلال، وتم إبلاغ رجال الدرك الملكي ورئيس الدائرة اللذين انتقلا إلى عين المكان، كما استدعت الشرطة القضائية رئيس الجماعة والموظفين والرؤساء الذين سبق لهم الاشتغال سابقا بهذه الجماعة من أجل استكمال التحقيق.

كما أصبحت هذه المتفجرات أيضا، مصدرا للمتاجرة فيها وذلك باستخراج مكوناتها وإعادة تسويقها، لاستخدامها في مقالع الرخام والرمال و الأحجار وصيد الاسماك، وكذلك استخدامها في حفر الآبار في المناطق الفلاحية ذات الفرشة المائية العميقة بطريقة توصف بالسرية، أو تسويقها من أجل استعمالها في بندقيات الفانتازيا أو التبوريدة بدون إذن مسبق من السلطات المعنية، أو بيعها في العديد من الأحيان ضمن المتلاشيات والتعامل معها كأساس من نفايات من الحديد القديم، وهذا ما حصل بالفعل في معمل الحديد "صوناسيد" بالجرف الأصفر بإقليم الجديدة حيث عثرعلى قذائف متفجرة، مما استدعى الأمر إبلاغ الجهات المختصة التي حضرت بمعية خبراء مختصين في الأسلحة تابعين للسلطات العسكرية، وبعد تحديد خطورتها والتأكيد على أنها تحتوي على متفجرات قوية، تم استصدار قرار عاجل بإمضاء القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية الذي رخص بإتلافها عبر عمليات تفجيرية.

وأمام تنامي سلوك الإرهاب و الاتجار و الإجرام بالمتفجرات، أحدثت وزارة الداخلية استراتيجية أمنية جديدة لضبط الظواهر الإجرامية التي أصبحت تعرف تنوعا كبيرا، فأحدثت منظومة معلوماتية تختص بتخزين وتجميع البصمات الوراثية، بهدف استخدامها في الملفات المرتبطة بقضايا عديدة منها المتعلقة بالأسلحة والمرامي النارية، وكذلك اعتمدت تكنولوجيا حديثة للقيام بدراسات تحليلية، لمعرفة وتتبع الأنماط والوسائل المستعملة من طرف العناصر الإجرامية، كما أصبحت تتوفر على فرق متخصصة في تفكيك وإبطال وإزالة الألغام، بالإضافة إلى تهيئة مقر للمختبر الوطني للشرطة العلمية بالدار البيضاء يتوفر على المواصفات الدولية.

 ومن جهة أخرى، اتخذت كل الترتيبات والإجراءات اللازمة في وجه كل محاولة تستهدف المس بأمن واستقرار المملكة المغربية، فعززت المنظومة القانونية الجنائية بقانون 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب التي تمت المصادقة عليه بتاريخ 19 ماي 2003.

وعلى هذا الاساس، فإن استخدام المتفجرات بغض النظر عن مصدر الحصول عليها وبغض النظر عن العناصر التي تستخدمها، سواء في الأعمال الإرهابية أو الإجرامية أو المتاجرة فيها، أصبحت تمثل تهديدا أمنيا خطيرا، كما أصبحت تهدد بوقوع المئات من الضحايا الأبرياء. 

يبدو مما سبق، أن الطريق طويل أمام إنهاء الأزمة الناشئة عن الألغام البرية التي زرعت بشكل عشوائي من طرف عناصر جبهة البوليساريو أساسا، والتي تمثل خطرا خفيا ومستمرا على كافة الأصعدة الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية و الأمنية.

وسعيا لاستئصال هذه الآفة الخطيرة وفي ظل بيئة تحدوها التهديدات و الصعوبات، دأبت القوات المسلحة الملكية على مواصلة عمليات التطهير والإزالة وهي مهمة شاقة محفوفة بالمخاطر تتطلب أقصى درجات من الأمان والحيطة والحذر وسط صحراء مترامية الأطراف . 

اعداد للنشر مجلة  العهد  الجديد للمغرب 

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.