أجندة نضالية

النشرة البريدية

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00

أنشطة أميرية

Imprimer
الرئيسية | شؤون عسكرية وإستراتيجية | سرقة مدفع تاريخي بالجديدة هل الآثار التاريخية العسكرية المغربية في خطر ؟

سرقة مدفع تاريخي بالجديدة هل الآثار التاريخية العسكرية المغربية في خطر ؟

سرقة مدفع تاريخي بالجديدة هل الآثار التاريخية العسكرية المغربية في خطر ؟

بقلم : حسن مير، مدير ورئيس التحرير مجلة العهد الجديد للمغرب.
 
Hassan-mire@hotmail.com
فبعد سرقة منازل بعض كبار المسؤولين في الرباط..، وكذلك ما يتعرض له مختلف المواطنين للعديد من أنواع السرقة. وهي تنقسم إلى سرقة موصوفة وسرقة في واضحة النهار، وقد امتدت السرقة إلى الموانئ ... كل هذه السرقات التي شملت كبار القوم وصغارهم لم تشفي غليل اللصوص فامتدت أيديهم إلى نوع من السرقة الجديدة - والقديمة في نفس الوقت- ألا وهي سرقة المآثر التاريخية المنقولة للمملكة المغربية، وقد تم سرقة مدفع تقليدي بمدينة الجديدة، والأسئلة التي تطرح من له مصلحة في سرقة مدفع تقليدي ؟ وكيف تمكن اللصوص من سرقته ؟ "والغريب في هذه السرقة أن أحد المسؤولين بالمندوبية الجهوية للثقافة بالجديدة صرح للقناة الأولى للتلفزة المغربية في الأخبار الرئيسية، يوم 20 شتنبر 2005 أن هذا المدفع ليست له قيمة تاريخية وأن عمره لا يتجاوز 200 سنة ؟ ! وما قاله هذا المسؤول يشكل جرح عميق في قلوبنا وحيرة في عقولنا ويدفعنا للحزن بسبب ضياع جزء من تاريخ المملكة المغربية ، كما يؤكد لنا أن هناك بعض مسؤولين لهم جهل بالقيمة الحقيقية للآثار التاريخية للمملكة المغربية وخصوصا العسكرية منها، وإننا نجد أن المشرع المغربي قد تدخل بوضع قانون يحمي الآثار التاريخية فمنع أتلافها أو تغييرها أو تصديرها – باستثناء الآثار المنقولة يمكن تصويرها للعرض... (أما السرقة فهي من اختصاص القانون الجنائي) وذلك بالظهير الشريف رقم 180.341 بتاريخ 17 صفر 1401 الموافق (25 فبراير 1980) الذي يتضمن الأمر بتنفيذ القانون رقم 22.80 المتعلق بالمحافظة على المباني التاريخية والمناظر والكتابات المنقوشة والتحف الفنية والعاديات. وقد جاء في فصله الأول : «يمكن أن تقيد أو ترتب في إعداد الآثار بالأصل أو التخصيص وكذا المنقولات التي في المحافظة عليها فائدة بالنسبة لفنون المغرب أو تاريخه أو حضارته». وجاء في الفصل الثاني : «تجري أحكام الفصل الأول : 2- فيما يخص المنقولات : على المنقولات التي لها طابع فني أو تاريخي أو تهم العلوم التي تعنى بالماضي والعلوم الإنسانية بوجه عام». ومما جاء في الفصل 31 : «لا يجوز إتلاف المنقول المرتب أو تغييره أو تصديره، غير أنه يمكن منح رخص للتصدير المؤقت ولاسيما بمناسبة تنظيم المعارض أو لأجل الدراسة في الخارج» وهذا ما يؤكده الفصل 42 الذي يقول : «يمنع إتلاف أو تغيير طبيعة جميع التحف الفنية والعاديات المنقولة رغبة في المحافظة عليها إذا كانت فيها بالنسبة للمغرب فائدة تاريخية أو أثرية أو إنتروبولوجية أو كانت تهم العلوم التي تعني بالماضي والعلوم الإنسانية بوجه عام». وهذه الفصول من الظهير الشريف والتي لا ريب فيها تحمل بين فقراتها قاعدة قانونية آمرة لكل المسؤولين بالدولة وكذلك الخواص للمحافظة على التحف التاريخية سواء كانت عقارات ثابتة أو منقولة لما لها من فوائد جمة للمملكة المغربية وخصوصا منها المآثر التاريخية العسكرية، ونظرا لأهمية التاريخ العسكري للدول، فإن جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله اتخذ قرار فيه مصلحة لا تقدر بثمن للتاريخ العسكري للمملكة المغربية وللتاريخ المغربي بصفة عامة، وذلك بتأسيسه في 22 أكتوبر 1996 "اللجنة المغربية للتاريخ العسكري" وعين على رأسها أحد خدام المملكة الأوفياء الفريق بوشعيب عروب، وذلك لما هو معروف عنه من استقامة وحب الوطن وتعلق بمقدسات المملكة، وكذلك إتقانه للمهام التي يكلف بها، وغيرته على التاريخ العسكري للمملكة المغربية. وقد صار جلالة الملك أمير المؤمنين القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية سيدنا محمد السادس على نفس المذهب وأعطى عناية واهتمام بالتاريخ العسكري للمملكة المغربية فجدد جلالته الثقة المولوية في الفريق بوشعيب عروب لاستمرار في تحمل رئاسة اللجنة التاريخ العسكري المغربي وأصدر كذلك جلالته ظهير شريف رقم 1.99.266 صادر بتاريخ 28 محرم 1421 الموافق (3 ماي 2000) بإحداث "اللجنة المغربية للتاريخ العسكري" وذلك من أجل إجراء أبحاث ودراسات وتحقيقات لها علاقة بالعقارات الثابتة والمنقولة الأثرية التاريخية، وكذلك الحفاظ على التراث التاريخ العسكري وجاء في المادة الثانية : «تناط باللجنة المغربية للتاريخ العسكري المهام التالية : القيام بالدراسات والأبحاث اللازمة لتحديد المنقولات والعقارات التي تكون في المحافظة عليها فائدة بالنسبة للتاريخ العسكري؛ وضع جرد للممتلكات المذكورة وتجميع وثائقها والعمل على ترتيبها والمحافظة عليها ؛ ...صيانة التراث الأثري العسكري وإبراز قيمته ؛ ...المحافظة على التراث المتحفي العسكري مع ضمان الشروط اللازمة لصيانته وحمايته ؛ ...» إن هذه الالتفاتة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس هي رسالة عملية لكل خدام المملكة المغربية، وهي كذلك لجميع رعايا جلالته للحفاظ على الآثار التاريخية والاهتمام بها وحمايتها لتكون مفخرة لكل المغاربة، ولتكون كذلك دليل على حضارة المملكة المغربية ورسوخ قدمها في تاريخ الإنسانية، وهي التي تجلب للمملكة المغربية الاحترام والتقدير من طرف الأجانب ..." ونظرا لعجز بعض المسؤولين بوزارة الثقافة على حماية الآثار المنقولة، وبما أن قضية السرقة تتعلق بآثار عسكرية، فإننا نطالب الفريق بوشعيب عروب وكافة الموظفين والباحثين العسكريين والمدنيين باللجنة المغربية للتاريخ العسكري" أن يتدخلوا أولا : بحماية الآثار العسكرية للمملكة، ثانيا : إجراء بحث وتحقيق معمقين حول ظروف وملابسة سرقة المدفع الأثري بالجديدة حتى لا تتكرر مثل هذه الكارثة التاريخية، وذلك من أجل المحافظة على التراث العسكري للمملكة المغربية الذي هو خير شاهد على جهاد ملوك الدولة المغربية ومنهم ملوك العلويين الأشراف للدفاع عن حوزة الوطن ضد الأطماع الأجنبية التي كانت – ولا تزال- تريد أخذ أجزاء منه، لهذا نطالب المسؤولين في هذه اللجنة أخذ كافة الإجراءات لصيانة المآثر التاريخية العسكرية للمملكة المغربية من السرقة مهما كانت أنواع السرقة سواء كان مدفعا قديما أو سيفا نادرا أو بندقية عتيقة ...وضياعها ليستفيد منها المواطنون حاليا والأجيال القادمة – وكذلك الأجانب- ليكون لها اهتمام بها واستغلالها في أبحاث ودراسات وتحقيقات تاريخية واجتماعية من أجل توضيح المكانة العسكرية التي كانت – ولا تزال- للجيوش المغربية وذلك بفضل العناية الخاصة والحظوة التي يحظى بها الجيش عند الملوك المغاربة، وذلك من خلال تكوين وتدريب وتسليح الجيوش بالأسلحة للدفاع عن مقدسات المملكة المغربية والجهاد في سبيل الله للدفاع عن الإسلام والأمة الإسلامية وتقديم مساعدة الاجتماعية للإنسانية. ونظرا لخطورة هذه السرقة فإنه يجب التصدي لها بكل قوة وحزم وجدية، وتطبيق القانون فيها بكل صرامة ضد كل من سولت له نفسه سرقة جزء من التاريخ العسكري للمملكة المغربية ليكون عبرة لغيره من لصوص الآثار التاريخية للمملكة المغربية حتى تبقى هذه الوثائق التاريخية العسكرية في أمن وآمان من الاعتداء عليها.
حسن مير، مدير ورئيس التحرير مجلة العهد الجديد للمغرب. في 28 شتنبر 2005 الدار البيضاء. المملكة المغربية.
تنبيه : سبق نشر ملخص لهذا المقال في جريدة الأسبوع التي يصدرها الأستاذ : مصطفى العلوي.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.