أجندة نضالية

النشرة البريدية

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0

أنشطة أميرية

Imprimer
الرئيسية | شؤون سياسية | موجز لنظرة الملك أمير المؤمنين محمد السادس للمرأة المغربية

موجز لنظرة الملك أمير المؤمنين محمد السادس للمرأة المغربية

موجز لنظرة الملك أمير المؤمنين محمد السادس للمرأة المغربية

 

إعداد وإنجاز: حسن مير، مدير ورئيس التحرير مجلة العهد الجديد للمغرب، وكاتب –مستقل- في: الفكر الملكي المغربي المعاصر والتاريخ العسكري المغربي المعاصر والدراسات القانونية ...

hassan.mir4@gmail.com

بسم الله الرحمان الرحيم، الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى سائر الأنبياء والرسل وعلى آله وأهل بيته وأصحابه أجمعين.

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة كان الشرف المشاركة بمحاضرة بعنوان : "موجز لنظرة الملك أمير المؤمنين محمد السادس للمرأة المغربية"، وذلك بقصر المؤتمرات بمدينة العيون- بالصحراء المغربية بتاريخ 8 مارس 2016.

        في البداية أتقدم بالتهنئة لكل النساء المغربيات بصفة عامة ولنساء الصحراويات المغربيات بصفة خاصة بالعيد العالمي للمرأة.

وإنني تغمرني السعادة بالتواجد في الصحراء المغربية، وبمدينة العيون العزيزة المكافحة، وخصوصا أنني من أصلي من الصحراء المغربية.

لقد اخترت للمشاركة في هذا اللقاء المبارك بموضوع يحمل عنوان: "موجز عن نظرة جلالة الملك أمير المؤمنين محمد السادس للمرأة المغربية"، وذلك لما يوليه جلالته لها منذ جلوسه على عرش أجداده الشرفاء رحمة الله عليهم، وهذا يتضح جليا من خلال الفكر الملكي الرائد والحكيم والشجاع جلالته في العديد من المناسبات الوطنية والدولية.

إن الفكر الملكي السامي لجلالة الملك محمد السادس أمير المؤمنين له نظرة رفيعة ومكانة عالية للمرأة المغربية بصفة خاصة وللمرأة بصفة عامة، ونظرة جلالته للمرأة المغربية تجمع بين كل الأجناس في العلوم الإنسانية والاجتماعية سواء كانت دينية أو قانونية أو اجتماعية وثقافية واقتصادية.

ونظرة جلالة الملك أمير المؤمنين محمد السادس للمرأة المغربية هدفها الأساسي هو تقدم وتطور المرأة وتمكينها من وسائل العيش الكريم، وضمان لها حقوقها السياسية والاجتماعية، وتوفير الخدمات الأساسية للمرأة مثل التعليم بكل مستوياته والصحة والتنمية البشرية بمفهومها الشامل.

ونظرة جلالة الملك أمير المؤمنين محمد السادس لها مبدأ أساسي ألا وهو تمكين المرأة المغربية للمشاركة الفعالة في الحياة السياسية والاقتصادية والإدارية والدينية والاجتماعية والدبلوماسية والبيئية وذلك من أجل تقدم وازدهار وطنها والمساهمة المتميزة في خدمة المواطنين والمواطنات وضيوف المملكة المغربية.

أولا: إن نظرة جلالة الملك أمير المؤمنين محمد السادس تعتمد على مدخل أساسي في حياة الدول والشعوب والمجتمعات ألا وهو كرامة الإنسان وحقوق الإنسان، ولهذا السبب نعطي موجز جدا على نظرة حقوق الإنسان من خلال الفكر الملكي السامي لجلالة الملك أمير المؤمنين محمد السادس، وتكون البداية من خطاب ثورة الملك والشعب يوم 20 غشت 1999 يقول جلالته :

" وكيف يتصور بلوغ رقي المجتمع وازدهاره والنساء اللاتي يشكلن زهاء نصفه تهدر مصالحهن في غير مراعاة لما منحهن الدين الحنيف من حقوق هن بها شقائق الرجال تتناسب ورسالتهن السامية في انصاف لهن مما قد يتعرض له من حيف أو عنف مع أنهن بلغن مستوى نافسن به الذكور سواء في ميدان العلم أو العمل".(1)

ويضيف جلالته في مناسبة أخرى : " ونريد في هذه المناسبة أن نجدد التزامنا بحقوق الإنسان وبقيم الحرية والمساواة. ذلك أننا نؤمن إيمانا راسخا أن احترام حقوق الإنسان والالتزام بالمواثيق الدولية المكرسة لهذه الحقوق ليس ترفا أو موضة بل ضرورة تفرضها مستلزمات البناء والتنمية. لقد اعتبر البعض أن الأخذ بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان قد يعطل التنمية والتقدم. ونحن نرى من جهتنا أن لا تنافر بين دواعي التنمية واحترام حقوق الإنسان. ونرى أن لا تضارب بين الإسلام الذي كرم بني آدم وبين حقوق الإنسان من أجل ذلك كله نرى أن القرن المقبل سيكون قرن احترام حقوق الإنسان أو لن يكون.

        ولا جدال أن من وسائل احترام حقوق الإنسان الالتزام بالمواثيق الدولية المرتبطة بها ووضع آليات لاحترام الحقوق وصونها بيد أن تلك الأدوات القانونية والمؤسساتية تظل قاصرة، إن لم يكن احترام حقوق الإنسان سلوكا متواترا على جميع المستويات أو بتعبير آخر إن لم يكن ثقافة مشتركة.

        لذلك لم تقتصر نظرتنا لحقوق الإنسان إلى الجانب الحقوقي أو المؤسساتي أو في اتخاذ تدابير وإجراءات معينة بل كذلك في صرف الاهتمام إلى الجوانب الاجتماعية التي هي من صميم صون كرامة الإنسان. ومازلنا نولي اهتمامنا بإدماج المحرومين والمعوقين والاعتناء بالمرأة القروية التي تعاني أشد ظروف التهميش"(2).

        "واعتبارا لكون صيانة حقوق الإنسان وحريات المواطنين والجماعات والهيئات وضمان ممارستها تعد أمانة دستورية من صميم مهامنا السامية، فقد آلينا على نفسنا مواصلة العمل على النهوض بحقوق الإنسان وتعزيز كرامة المواطن ضمن مفهوم شمولي لحقوق الإنسان باعتبارها رافعة قوية للتنمية مترابطة في أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية"(3).

انتهى كلام جلالة الملك.

ثانيا : وتأتي في مقدمة نظرة جلالة الملك أمير المؤمنين محمد السادس للمرأة المغربية إصلاح الوضعية القانونية من خلال "مدونة الأسرة" التي عمل جلالته لترى النور في وقت معقول وذلك لرفع بعض اللبس في "مدونة الأحوال الشخصية" وتمكين المرأة من المزيد من الحقوق الأساسية لفائدة المرأة المغربية من خلال مدونة الأسرة التي تعد ثورة في القوانين في العالم الإسلامي لما حملت من جديد وفق الفقه الإسلامي المالكي. وفي هذا الصدد يقول جلالته :

"أما بالنسبة للأسرة والنهوض بأوضاع المرأة، فإنني قد أبرزت إشكالها الجوهري، غداة تحملي الأمانة العظمى لإمارة المؤمنين، متسائلا في خطاب عشرين غشت لسنة 1999 "كيف يمكن الرقي بالمجتمع، والنساء اللواتي يشكلن نصفه، تهدر حقوقهن ويتعرضن للحيف والعنف والتهميش في غير مراعاة لما خولهن ديننا الحنيف من تكريم وإنصاف"؟ وفضلا عما اتخذناه من قرارات ومبادرات ذات دلالة قوية للنهوض بأوضاع المرأة وإنصافها، فإننا لم نتردد في تجنيب المجتمع مغبة الفتنة حول هذه القضية، بتكوين لجنة استشارية متعددة المشارب والاختصاصات، لاقتراح مراجعة جوهرية لمدونة الأحوال الشخصية، عاملين على تزويدها بتوجيهاتنا السامية باستمرار إلى أن رفعت إلى نظرنا السديد حصيلة أعمالها"(4).

"وإذا كنا، منذ اعتلائنا العرش، قد جعلنا، في صدارة سياستنا، إيجاد مدونة حديثة للأسرة، بهذه المواصفات والمرجعيات، وفي خضم تيارات مختلفة، فإننا، بقدر ما نحمد الله تعالى على توفيقنا في إنجازها، بما تتضمنه من إنصاف للمرأة، وحماية لحقوق الأطفال، وصيانة لكرامة الرجل، نجدد التأكيد على أنها مكسب للمغاربة جميعا، منوهين بإجماع كل ممثلي الأمة ومكوناتها عليها، ضمن نقاش ديمقراطي مسؤول، والتحام وثيق بين العرش والشعب.

ومهما تكن أهمية المكاسب المحققة، والتي نتوجها اليوم بوضع طابعنا الشريف، على قانون مدونة الأسرة، وإصدار الأمر بتنفيذه، فإننا لم ندخر جهدا لتفعيلها على الوجه الأمثل، من خلال قضاء مؤهل ومستقل، وفعال ومنصف، وبواسطة كافة المنابر والهيئات، لتحسيس عامة الشعب بها، ليس باعتبارها مكسبا للمرأة وحدها، بل بكونها دعامة للأسرة المغربية المتوازنة، المتشعبة بها، ثقافة وممارسة، وسلوكا تلقائيا"(5).

ويقول جلالته في حديث صحافي: "إن من بين المنجزات الكبرى التي اعتز بها، هناك المدونة الجديدة... أن الأمر لا يتعلق فقط بمدونة المرأة ولكن بمدونة للأسرة تشكل المرأة فيها عضوا أساسيا... وقد جاءت المدونة بالتأكيد، بالكثير من الحرية والأمان للمرأة... لقد تم إنجاز الأصعب... صحيح كانت المسيرة طويلة من أجل الوصول إلى هذه النتيجة واعتقد أن النساء المغربيات يتجهن، اليوم، نحو المستقبل بكثير من التفاؤل"(6) انتهى كلام جلالة الملك.

        وبحكم أن الديمقراطية المغربية تعتمد على التسيير المحلي لشؤون المواطنات والمواطنين وذلك من خلال الجهات والجماعات الحضرية والقروية، والتي يتم تدبيرها من طرف نساء ورجال منتخبون من طرف السكان، لذلك فإن نظرة جلالة الملك أمير المؤمنين محمد السادس تعتمد على إشراك المرأة المغربية في تسيير وتدبير شؤون الجهات والجماعات المحلية، لساهم المرأة المغربية في التنمية البشرية والمجالية المحلية، ولتضع بصمتها في هذا المجال الحيوي ألا وهو الديمقراطية المحلية المغربية. وفي هذا الصدد يقول جلالة الملك : " ومع تهانئنا للمنتخبين الجدد، واعتزازنا بارتفاع نسبة الشباب الأكثر تأهيلا، فإن التمثيل الضعيف للنساء في الجماعات المحلية يجعلنا نتساءل: إلى متى سنستمر في اللجوء إلى التمييز الإيجابي القانوني، لضمان مشاركة واسعة للمرأة في المؤسسات ؟ لا ريب أن الأمر يتطلب نهضة شاملة، وتحولا عميقا في العقليات البالية والوعي الجماعي، وفتح المجال أمام المرأة، بما يناسب انخراطها في كل مجالات الحياة الوطنية، لما أبانت عنه من جدارة واستقامة وتفان، في خدمة الصالح العام"(7) انتهى كلام صاحب الجلالة.

        وهناك نظرة جلالة الملك أمير المؤمنين محمد السادس حول مشاركة الفعالة في مجلس النواب ومجلس المستشارين، لتساهم المرأة المغربية في التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقصي الحقائق في المؤسسات العمومية والشبه العمومية والأحداث الاجتماعية، والدفاع عن الوحدة الترابية والقضايا الوطنية من خلال الدبلوماسية البرلمانية وخصوصا في قضايا المرأة المغربية للدفاع عن حقوقها في المنظمات الدولية والحكومية وجمعيات المجتمع المدني، وفي هذا يقول جلالة الملك :

        "كما أن تعددية تركيبته، تقتضي تمثيله للقوى الحية والمنتجة، من هيآت سوسيو-اقتصادية ومهنية، وفعاليات جمعوية مؤهلة، فضلا عن الحضور المناسب للمرأة، في عضويته.

        وتجسيدا لإرادتنا في إشراك كافة الكفاءات المغربية، أينما كانت، في هذا المجلس، فإنه يتعين أن ينفتح على الطاقات الوطنية، داخل الوطن وخارجه" (8).

        "وقد ارتبط تجديد البرلمان بالتطور السياسي والاجتماعي والثقافي الذي عرفه المغرب، وهو ما مكن المجتمع المغربي، بما هو معهود فيه من رصانة وثقة في الذات، من إعطاء دفعة جديدة لمسلسل التحديث، الذي تعرفه بلادنا، مع تحسين تمثيلية النساء والشباب. وهو أمر أثلج صدرنا، بيد أننا تواقون إلى تمثيلية أوسع" (9) انتهى كلام جلالة الملك.

        وهناك نظرة جلالة الملك أمير المؤمنين محمد السادس لتنمية البشرية للمواطنات والمواطنين، وخصوصا تنمية المرأة المغربية من خلال الكثير من المشاريع الاجتماعية النافعة تعود بالخير والأمل للمرأة المغربية، كما أن جلالته أكد في العديد من المناسبات تلازم حقوق الإنسان مع التنمية البشرية، وقد أطلق جلالة الملك سنة 2005 "مبادرة التنمية البشرية التي ساهمت مساهمة رائدة في تنمية العديد من النساء في كل جهات المملكة، وكذلك مشاركة "مؤسسة محمد الخامس للتضامن" في النهوض بأوضاع المرأة المغربية الاجتماعية والاقتصادية. وفي هذا الصدد يقول جلالته: "إنك لتعلم ما نوليه من فائق العناية لتثبيت دعائم التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتقويتها ببلادنا وما نهدف إليه من تعميم ثمار الرخاء على رعايانا كافة من خلال تحقيق تنمية شاملة تستجيب لمتطلبات تأهيل الاقتصاد الوطني والارتقاء بالمستوى المادي والمعنوي للمواطنين وتمتيع بلادنا ببنيات متينة تمكنها من مواجهة التحديات المطروحة عليها ومن الاندماج الإيجابي في محيط عالمي يعرف تحولات عميقة ومتسارعة.

        إن التنمية الشاملة التي نسعى إليها تعني الارتقاء بالبلاد في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية وبناء تطورها بشكل يتيح تعميم الاستفادة من ثمرات النمو على سائر مكوناتها سواء على مستوى الفئات الاجتماعية أو على النطاق المجالي.

        وعلى هذا الأساس يتعين تصور استراتيجية تنموية مندمجة بهدف تنفيذها إلى تقوية بنيات المجتمع وإدماج مختلف مكوناته وتمتين نسيج وحدته...

        إشراك المرأة في الأنشطة التنموية وتمكينها من ممارسة جميع حقوقها كعنصر فاعل ومؤثر في المجتمع..

        "محاربة الفقر والتهميش والإقصاء الذي يتنافى ومبادئ ديننا الإسلامي الحنيف المبني على مجموعة من القيم الإنسانية وفي مقدمتها إشاعة التضامن والتآزر وحفظ العزة والكرامة"(10).

        "أمامها آفاقا رحبة ومضفين عليها كامل رعايتنا من منطلق إيماننا الراسخ بأن العناية بالطفل وبالمرأة جزء لا يتجزأ من التنمية الشاملة وبناء المجتمع الديموقراطي الحداثي. فأنطنا شؤون المرأة والطفل والأسرة بوزارة خاصة"(11).

        "... وإشراك المرأة في التنمية ومحاربة الفقر والإقصاء والبؤس والتهميش وإشاعة روح التضامن والتآزر وحفظ الكرامة واعتماد مخططات جهوية للتنمية وتفعيل دور الجهة في المجال التنموي" (12).

        "وإننا لمبتهجون بعمق التجاوب الذي لقيه نداؤنا لدى رعايانا الأوفياء داخل وخارج الوطن وبانخراطهم الواسع لتحقيق الغايات المثلى التي نتوخاها من انتشار أعمال وبرامج مؤسسة محمد الخامس للتضامن التي نعتبر أن كل مغربي ومغربية عضو فيها معتزين بسعيها الموصول لتجسد على أرض الواقع القيم النبيلة التي توجه إرادتنا وإرادة شعبنا العزيز لجعل هذه المؤسسة أداة فعالة للتماسك الاجتماعي.

        وقد حرصنا منذ إحداث مؤسسة محمد الخامس للتضامن على توجيهها لإنجاز برامج طموحة استهدفت كل الشرائح الاجتماعية عبر مجموع التراب الوطني ومحاربة أمية الكبار وتحسين ظروف عيش النساء والأشخاص المسنين المعوزين وغيرهم من المحتاجين والمهمشين" (13) "وإشراك المرأة في التنمية وتمكينها من ممارسة جميع حقوقها"(14)

        "وإن هذه الحصيلة لتدل على تشبع المجتمع المغربي بالقيم التكافلية التي حث عليها ديننا الحنيف وكذلك على وعيه من أن التنمية الشاملة لا يمكن أن تتحقق وشرائح من المجتمع مهمشة لا تحظى بالعيش الكريم.

        وننتهز هذه المناسبة لنعرب عن شكرنا لكل الذين ساهموا في نجاح التجربة الأولى من المحسنين من مختلف الشرائح شيبا وشبابا وأطفالا ونساء ورجالا ومن قاموا بتوعية الرأي العام وتحسيسه..."(15) انتهى كلام صاحب الجلالة.

        وللمرأة المغربية في المجال القروي نظرة خاصة عند جلالة الملك أمير المؤمنين محمد السادس، ولذلك لما تعرفه هذه المرأة القروية من مصاعب في الحياة اليومية، والظروف القاصية للعيش، والمشاكل اليومية في الخدمات الاجتماعية، ومن انتشار الأمية في صفوف النساء القرويات. وفي هذا الصدد يقول جلالة الملك :

        "وإننا لحريصون على أن يولى الاهتمام الأوفر للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. فالحق في التعليم والصحة والغذاء والسكن والبيئة السليمة وغيرها من الحقوق مظهر أساسي لصون كرامة الإنسان ورفعته، إن الفقر المدقع بمختلف تجلياته يشكل خرقا لأبسط حقوق الإنسان وانتهاكا لكرامته.

        لذلك لازلنا كما أكدنا على ذلك بمناسبة الذكرى الحادية والخمسين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان يوم 10 دجنبر1999"، نولي بالغ اهتمامنا لإدماج المحرومين والمعوقين والاعتناء بالمرأة القروية التي تعاني أشد ظروف التهميش في صلب الممارسات المتعلقة بحقوق الإنسان. وإن قيم التضامن والتكافل الراسخة في المجتمع، لمن شأنها تعزيز الابتكار وروح المبادرة للنهوض بمختلف الفئات والشرائح خاصة تلك التي تعيش أوضاعا صعبة".

        إنه لمن دواعي الاعتزاز أن نلاحظ دينامية المجتمع المدني وتعدد مجالات عمله وتنامي أشكال الشراكة والتعاون بينه وبين السلطات العمومية والمؤسسات المختصة مما يساهم في تعبئة الطاقات ويساعد على الرفع من وتيرة الاقتراح والعمل في إطار الحرية والمسؤولية"(16).

        "إن الميثاق الوطني للتربية والتكوين ينطلق في مجال محاربة الأمية والتربية غير النظامية من رؤية جديدة تتجاوز سلبيات المقاربات السابقة التي حد من فاعليتها عدم تعبئة كل الفاعلين وخاصة منهم المجتمع المدني واعتبار محو الأمية والتربية الأساسية قضية الدولة وحدها. "إننا ندعو لاعتماد منظور شمولي يدمج مكافحة الأمية ضمن استراتيجية جديدة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وذلك بتأهيل المستفيدين من عملية محو الأمية للإنتاج والتكيف الأمثل مع آلياته ومراعاة خصوصيات بيئتهم وأوساطهم الاجتماعية، وتمكينهم من الانفتاح المستمر على مجتمع التواصل والتنافسية الذي هو مجتمع العولمة. إنها المقاربة التي تتوخى اكساب المستفيدين منها مهارات أساسية ووظيفية تضمن لهم الكسب المشروع والعمل المنتج. وبذلك يسهم محو الأمية في القضاء على الفقر والتهميش من خلال استهدافه كل الفئات الهشة في نسيجنا الاجتماعي، ولاسيما الأطفال اليافعين الذين يقل عمرهم عن خمس عشرة سنة، والمرأة في العالم القروي"(17) والعناية بتمدرس الفتاة في العالم القروي" (18).

        " فقد أنجزت مؤسسة محمد الخامس للتضامن برامج مختلفة لصالح الفتيات والنساء القرويات مساهمة بذلك في تقوية البنية الاجتماعية الأساسية وتمكينها من مؤهلات توفر لها موارد قارة". (19) انتهى كلام جلالة الملك.

        وهناك نظرة جلالة الملك أمير المؤمنين محمد السادس للمرأة في مشاركتها في تدبير الشأن الديني سواء في المجلس العلمي الأعلى أو المجالس العلمية المحلية، وفي الدروس الحسنية الرمضانية وفي الرابطة المحمدية لعلماء المغرب، وكذلك استفادة المرأة من التعليم الديني والتأطير الديني، للقيام بواجباتها الدينية عن علم ودراية وإتقان، وكذلك إلى المرأة العالمة والمبدعة والأدبية وفي هذا الصدد يقول جلالة الملك :

        "والمواظبة على تنظيم دورات تكوينية وتدريبية للقيمين الدينيين بتنسيق مع وزارتنا في الأوقاف والشؤون الإسلامية مع ضرورة الاهتمام بالمرأة وإشراكها في المجالات الحيوية التي هي جديرة بالإسهام فيها".

        "وحتى تتحقق الغايات الإيجابية التي نتوخاها من رسالة المجالس العلمية، فإن عليها أن تكون القدوة والمثال وأن تعكس روح الإسلام القائمة على الوسطية والاعتدال والداعية إلى التعارف والتعاطف والتراحم، مما يتطلب اعتماد منهج الحوار والإقناع والتبليغ بالتي هي أحسن، وكذلك العناية إلى جانب الفروض والطاعات بقضايا السلوك والمعاملات وما يحث على نشر الفضيلة ويقوي الإيمان بالمقدسات مع التركيز على التيسير والابتعاد عن التعسير مصداقا لقوله تعالى عز وجل {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}...إضافة إلى مقراتها التي "ينبغي أن تكون مفتوحة في وجه المواطنين والمواطنات للإجابة عن أسئلتهم المتعلقة بمعرفة دينهم وتطبيقه في حياتهم الخاصة والعامة والتوفيق بينه وبين مستجدات العصر" (20).

يقول جلالة الملك في رسالة حول موضوع "المرأة المسلمة والعلوم" :

"يسعدنا أن نعرف لكم – مع أطيب تحياتنا- عن الابتهاج الكبير الذي يغمرنا ونحن نخاطبكم في مفتتح هذه الندوة الإسلامية الدولية التي تنعقد في العاصمة العلمية لمملكتنا والتي تعالج موضوعا جوهريا وملحا وذا أهمية قصوى، إذ يتناول "المرأة المسلمة العلوم".

وإنه لشعور نابع من التقدير العميق الذي نوليه للمعاني النبيلة التي يمثلها هذا اللقاء العلمي الذي يجمع صفوة من المتخصصين في مختلف فروع العلوم البحتة والتطبيقية عالمات وعلماء وفدوا على المغرب من أقطار شقيقة وصديقة تحذوهم رغبة أكيدة في أن يغنوا موضوعه بالنير من أفكارهم والحصيف من آرائهم وأن يبحثوا بروح الفريق المتآزر وفي جو الزمالة الصافي مختلف القضايا ذات الصلة بدور المرأة العلمي في تنمية المجتمعات الإسلامية مستشرفين آفاق المستقبل الممتدة أمام المرأة المسلمة في هذا المجال الذي يتوقف تطور الأمم وتقدمها على مدى التفوق في جميع أصنافه وعلى مستوى الإبداع في سائر معارفه.

إن اختيار المغرب مقرا لانعقاد هذه الندوة يبعث في نفوسنا الرضى والارتياح إذ يواكب مطامحنا والغايات التي نسعى إليها لتتبوأ المرأة الموقع اللائق الذي هي جديرة به. وهو يقوي فينا الثقة والاطمئنان بأن تطور المرأة في المجتمعات الإسلامية قد أخذ اتجاهه السوي السديد واستقام على النهج القويم الرشيد، لأن التقدم الحق أن الذي يبني الإنسان وينشئ التمدن ويحقق العمران ينطلق أساسا من قاعدة العلم في مختلف شعبه ومجموع قيمه، ليتابع المسير في الخط اللأحب الذي لا عوج فيه والذي من شأنه أن يفضي إلى المستقبل المشرق الباسم وما يرجى فيه من ارتقاء متألق دائم.

إن للمرأة في تاريخ ثقافتنا وحضارتنا منزلة رفيعة تستمدها من مبادئ ديننا الحنيف الذي ساواها مع الرجل في الحقوق والواجبات واعتبرها شقيقة له في الأحكام وفتح لها أبواب العلم والمعرفة دونما قيد أو شرط وفي غير حيف أو ضغط مما أحلها في عصور الازدهار أسمى الدرجات وأنزلها أعلى المقامات ومكنها من المشاركة بفعالية في النهضة العلمية الإسلامية والمساهمة بإيجاب في إقامة صرحها الشامخ الذي عد بحق مثالا متفردا بين الثقافات والحضارات الإنسانية" (21).

ويقول جلالة الملك في رسالة موجهة إلى الأديبة خناثة بنونة:      

" إننا لنعبر لك عن اعتزازنا البالغ بهذا التكريم المستحق، الذي يعد تتويجا لإبداعاتك الأدبية بمختلف أجناسها، خاصة الروائية منها والقصصية، التي أثرت الساحة الثقافية والفكرية المغربية والعربية، كما يعد أيضا اعترافا بنضالك المستمر من أجل نصرة القضية الفلسطينية، وعلى رأسها قضية القدس الشريف، التي توجد في صلب انشغالات المغرب الدائمة، ونوليها، بصفتنا رئيسا للجنة القدس الشريف، أهمية خاصة، اعتبارها قضية الأمة الإسلامية الأولى"(22) انتهى كلام جلالة الملك.

وكذلك نظرة جلالة الملك أمير المؤمنين إلى المرأة القاضية من خلال الرسالة التي وجهها جلالته إلى الأساتذة آسية الوديع التي جاء في إحدى فقراتها :

        " كما يسجل لها التاريخ عطاءها المتميز في مجال القضاء والمحاماة، إذ كانت من القاضيات الرائدات، وكذا نضالها المشهود في الدفاع عن حقوق الإنسان، بكل كفاءة ونزاهة وتجرد، وتشبع بروح العمل الجماعي، وتفان ونكران ذات، إلى آخر رمق من حياتها الحافلة بالعطاء" (23).

        وكذلك من خلال توصية جلالته للمجلس الأعلى للقضاء والتي جاء فيها : "ويتضمن تمثيلية نسوية لحضور المرأة في سلك القضاء" (24) انتهى كلام جلالته.

        كما يجب التذكير بالنظرة الملكية لصاحب الجلالة الملك أمير المؤمنين محمد السادس للمرأة من خلال الدستور الجديد للمملكة المغربية الذي ضمن للمرأة العديد من المكتسبات جديدة سواء الحقوقية أو المؤسساتية وفق الديمقراطية المغربية.

        ولابد في هذا الموضوع من التطرق إلى نظرة جلالة الملك أمير المؤمنين محمد السادس لرعاياه الأوفياء في الأقاليم الجنوبية العزيزة، ولما يوليهم جلالته من محبة واهتمام وعناية والسهر على تنمية سكانها، وتطوير جيهاتها، وضمان الحقوق والحريات لكافة سكان، والمشاركة في الديمقراطية المغربية سواء الوطنية أو الجهوية أو المحلية، وكذلك ضمان تنمية المرأة بالأقاليم الصحراوية، والسهر على مشاركة المرأة المغربية بالأقاليم الجنوبية سواء في الوظيفة العمومية أو شبه العمومية وفي "الجهات والجماعات الترابية الأخرى" أو الاندماج في القطاع الخاص أو المبادرة الخاصة وفي هذا الصدد يقول جلالة الملك :

        "وهكذا قررنا أن يرتكز المخطط التنموي لأقاليمنا الصحراوية العزيزة الغنية برجالاتها ونسائها الأوفياء على تنمية قطاعات الصيد البحري والاستثمار العقلاني للثروات المعدنية والصناعة التقليدية والسياحية وتربية المواشي مع إيلاء كامل العناية للتربية والتكوين والثقافة والبيئة في ارتباط بالتنمية الاقتصادية وتشغيل الشباب وكذا توسيع المبادلات التجارية مع جيرانها الأشقاء في موريتانيا والبلدان الإفريقية المجاورة.

        وسنشرف بنفسنا على تتبع إعداد مشروع مخطط للتنمية المندمجة للأقاليم الصحراوية حريصين على أن يتم بتشاور واسع وشفاف مع أبناء المنطقة بمجالسها المنتخبة وشبابها وفعالياتها وجمعياتها ونخبها الفكرية والاجتماعية" (25).

        "وتشكل الجهوية المتقدمة التي أطلقناها، وكرسها الدستور الجديد، ورشا كبيرا يتعين تدبيره بكامل التأني والتبصر، ليكون تفعيلها كفيلا بإحداث تغيير جوهري وتدريجي، في تنظيم هياكل الدولة، وفي علاقات المركز بالجماعات الترابية. ولكسب رهانات هذا المسار، يتعين فسح المجال لتجديد النخب، والمشاركة الواسعة والمكثفة للنساء والشباب، وفتح الآفاق أمام المواطنات والمواطنين المؤهلين، المتحلين بروح المسؤولية والنزاهة" (26).

        "كما نؤكد التزامنا بتفعيل الجهوية المتقدمة، وجعل أقاليمنا الجنوبية في صدارتها، لما تتيحه من مشاركة السكان في تدبير شؤونهم المحلية، ومساهمتهم في التنمية البشرية المندمجة والمستدامة، ولما توفره من أجواء تعبوية، تقوم على حركية مجتمعية واعدة، تفرز نخبا جديدة، لاسيما من النساء والشباب، في إطار تداول ديمقراطي مفتوح على السلطة.

        وفي نفس السياق، نود الإشادة بأهمية الأوراش التنموية المتعددة، التي تم إطلاقها لفائدة سكان المنطقة، في مختلف المجالات، مؤكدين على ضرورة تعزيزها، وإضفاء دينامية جديدة عليها، على أساس الآفاق الطموحة التي تفتحها المشاريع المهيكلة، التي هي في طور الإنجاز، أو قيد البرمجة أو التقييم" (27).

        "وسيرا على نهج والدنا المنعم في جعل هذه التنمية الشاملة لأقاليمنا الصحراوية تجسيدا لوحدة المواطنة المغربية بين رعايانا في الشمال والجنوب، فإننا منذ اعتلينا عرش أسلافنا الميامين لم ندخر أي جهد في المضي بالإقلاع التنموي لهذه الأقاليم نحو الأفق الأرحب والمستوى الأعلى الذي نتوخاه لرعايانا الأعزاء فيها وذلك بمواصلة فتح المزيد من الأوراش في كل القطاعات الاجتماعية والاقتصادية الإنتاجية لاستثمار كل الموارد البشرية ولاسيما الشباب والنساء ليندمجوا في المشروع التنموي الذي أقدمنا بكل عزم على إنجازه عاملين في ذات الوقت على توفير جميع حقوق أبناء هذه الأقاليم في إشراكهم في إدارة الشأن العام لحياتهم والحفاظ على خصوصياتهم الثقافية اقتناعا منا بأن الجهوية واللامركزية في أوسع معانيها وتجلياتها الديمقراطية في إطار الاجماع والسيادة والوحدة الوطنية والترابية للمملكة تعد أحسن خيار وأقوم سبيل لتجاوز النزاع المفتعل حول مغربية الصحراء.

إن المسار الديمقراطي الجهوي الذي نرعاه بكل حزم وعزم وإخلاص سيمكن كل المواطنين المغاربة ولاسيما أبناءنا في الصحراء من معالجة قضاياهم وإدارة شأنهم من موقع حاجياتهم ضمن منظور تشكل فيه اللامركزية الجهوية ضرورة وطنية ومطلبا ديمقراطيا يستهدفان تفعيل كل الطاقات والموارد البشرية محليا وجهويا وإقليميا معتقدين بأن التنوع هو الذي يغني الوحدة الوطنية ويدعمها. فليست الديمقراطية مجرد تجسيد للمساواة في ظل دولة الحق والقانون وإنما لابد لها أيا من عمق ثقافي يتجسد في احترام الخصوصيات الجهوية وإعطائها الفضاء الملائم للاستمرار والإبداع وإثبات الهوية" (28).

        ويقول جلالته على مبادرة الحكم الذاتي : " وإذ نؤكد أن هذه المبادرة، ذات المصداقية الأممية، تظل مطروحة للتفاوض الجاد، لبلوغ التسوية الواقعية والنهائية، فإننا سنمضي قدما في تجسيد عزمنا القوي، على تمكين أبناء وسكان صحرائنا المغربية الأوفياء، من التدبير الواسع لشؤونهم المحلية. وذلك ضمن جهوية متقدمة، سنتولى تفعيلها، بإرادة سيادية وطنية". انتهى كلام جلالة الملك(29).

ويعتز جلالة الملك بالمشاركة المكثفة للمواطنين والمواطنات بالأقاليم الجنوبية في الانتخابات الوطنية والجهوية والمحلية وفي هذا الصدد يقول جلالته : "لقد سجلنا بكل اعتزاز المشاركة المكثفة لرعايانا الأوفياء بأقاليمنا الجنوبية في مختلف العمليات الانتخابية، بنسبة تفوق ما تم تسجيله في الأقاليم الأخرى، مؤكدين بذلك تشبثهم بمغربيتهم.

        فكل بطاقة انتخابية يضعها رعايانا الأعزاء بالأقاليم الجنوبية في صناديق الاقتراع، بكل حرية وتلقائية، هي تصويت إيجابي لتأكيد مواطنتهم المغربية، وتجديد لبيعتهم الدائمة للعرش العلوي المجيد، في كنف الأمن والطمأنينة والاستقرار، والحياة الديمقراطية الفعلية" (30). انتهى كلام جلالة الملك.

        ويتضح من الموجز الذي قدمته أن هناك نظرة متكاملة وشاملة في فكر وعمل جلالة الملك أمير المؤمنين محمد السادس تعالج بحكمة وتبصر مختلف المعوقات والمشاكل التي تحط من كرامة المرأة المغربية، وذلك بوضع الإجراءات العملية الفعالة الكفيلة بالنهوض بأوضاع المرأة المغربية لرفع المزيد من مكانتها في المجتمع المحلي والوطني وتوفير الآليات لبلوغ الأهداف المرجوة لفائدة المرأة المغربية.

كما أن هناك إجراءات أخرى لجلالة الملك أمير المؤمنين لتمكين المرأة في الترقي بالنسبة للوظيفة العمومية وشبه العمومية على سبيل المثال لا الحصر :

·        ترقية إلى رتبة عميدة –كولونيلة ماجور- صاحبة السمو الملكي للا مريم رئيسة المصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية

Partager


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.