أجندة نضالية

النشرة البريدية

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00

أنشطة أميرية

Imprimer
الرئيسية | قضايا وطنية | رجال السلطة بين اللباس المدني والرسمي (العسكري)- الأفضل أن يكون القواد باللباس المدني-

رجال السلطة بين اللباس المدني والرسمي (العسكري)- الأفضل أن يكون القواد باللباس المدني-

رجال السلطة بين اللباس المدني والرسمي (العسكري)- الأفضل أن يكون القواد باللباس المدني-

بقلم حسن مير، مدير ورئيس التحرير مجلة العهد الجديد للمغرب
E-mail :
Hassan-mire@hotmail.com
إنني وجدت نفسي مدفوعا للتعقيب على ما نشرته جريدة "البيضاوي" في عدد 84 بتاريخ 8 يناير 2004، لأدلي برأيي في موضوع : " أين زي القواد ؟" وبالتالي نبسط وجهة نظرنيا.
إن اللباس الرسمي هو الذي يعرف ويميز وحدة من الوحدات العسكرية أو هيأة من الهيئات المدنية. أما الوحدات العسكرية فهي القوات المسلحة الملكية – البرية- والجوية- والبحرية- والدرك الملكي الذي يقوم بثلاثة أعمال، وهي الشرطة الإدارية، الشرطة القضائية، والدفاع العسكري، أما الهيئات المدنية التي لها بذلة خاصة فهي الأمن الوطني، المديرية العامة للمحافظة على التراب الوطني، أما الوقاية المدنية فإنها تنقسم إلى قسمين قسم الضباط السامون والضباط وهم عسكريون، قسم آخر يتكون من وحدات مدنية، أما القوات المساعدة فهي قوة عسكرية احتياطية تابعة لوزارة الداخلية، أما الجمارك فرغم أن لهم رتب عسكرية إلا أنهم في الحقيقة مدينون، وأفراد المياه والغابات فهم يشكلون هيأة مخضرمة بين العسكريين والمدنيين، كما أن اللباس الرسمي يساعد على معرفة رتبة من يرتديه والوحدة أو الهيأة التي ينتمي إليها، كان لابد من الكلام على الوحدات والهيئات التي لها بذلة رسمية خاصة بها.
إن اللباس الرسمي – العسكري والمدني- هو علم قائم بذاته وفن من فنون الجمالية، بالنسبة لكل الأنظمة سواء كانت ملكية أو جمهورية، والكل يحاول أن تكون وحداته وهيئاته على أحسن حال لتشريف الدولة، وكذلك الكل يفتخر ويعتز باللباس الرسمي لوحداته العسكرية وهيئاته المدنية، ويحضى  هذا اللباس الرسمي بعناية خاصة، وتصرف من أجله ميزانيات ضخمة حتى يكون مشرف للوطن والمواطنين، كما تسن قوانين تنظيمية لهذا اللباس كما توضع قوانين جنائية لحماية اللباس الرسمي والرتب من الانتحال أو التزييف ...
أما في الموضوع الذي يهمنا وهو لباس رجال السلطة، ونخص منهم القواد والقواد الممتازين، أما رجال السلطة من ولاة وعمال وبشوات فهم غير معنيين بهذا الموضوع. فلهم مكانة خاصة في النظام الملكي المغربي. ولهم قوانين خاصة بهم إن الزي الرسمي للقواد فقد كان قبل الحماية وأثنائها هو الجلباب الأبيض والسلهام والعمامة بالإضافة إلى دليل الخيرات للجزولي، وكان القواد القدماء لهم عناية خاصة بلباسهم ويتباهون ويتفاخرون به، وكان لباسهم يجلب لهم الهبة والاحترام والتقدير، والكلمة المسموعة والطاعة التي تسهل التنفيذ، وبعد ما ستجدونه من قرارات. وبعد حصول المغرب على استقلاله كان لابد من إعادة النظر في هيأة القواد بصفة جذرية حتى يتم ملائمتهم مع مغرب العهد الجديد كما كان يطلق عليه جلالة الملك محمد الخامس رحمه الله، كما أنه من الواجب إحداث هيأة قواد تختلف اختلافا كبيرا عن السابقين، وخصوصا في عقلية تفكيرهم، وأسلوب عملهم، وفي هذا الصدد يقول جلالة الملك محمد الخامس رحمه الله : "...يشعر المواطن في كل مكان أنه دخل في عهد تسوده الحرية والعدالة فيطمئن على نفسه وحقوقه ويؤمن بأن توسم به وظيفة القائد أو الباشا من سوء ذكر نتيجة الفساد الذي لحقها قد استؤصلت جذوره".- من خطاب في أول اجتماع مع العمال سنة 1956- وقد حرص جلالته رحمه الله على أن يكون الناصح الأمين للقواد حيث أكد مرة أخرى عند تسليمه للظهائر الشريفة للقواد الجدد سنة 1956 فقال : " ...ولئن مرت فترة من الزمان على هذه الوظيفة وهي في نظر البعض وسيلة لتحقيق المطامع وسلم لنيل الأغراض فهي على العكس مما كان يصفها به هؤلاء". ويقول جلالته عند تسليم الظهائر الشريفة للعمال سنة 1955 : " وليعلم كل واحد منكم أنه راع في عمالته وكل راع مسؤول عن رعيته تعرفوا حاجات الشعب ورغائبه واسعوا في إرضائها والرفق والعدل والإحسان تستمال القلوب وتتمكن الطاعة من النفوس..." وهكذا يتضح أن جلالة الملك محمد الخامس رحمه الله أعطى أول انطلاقة للقواد الجدد في العمل بأسلوب ديمقراطي وطني إنساني يحترم كرامة أفراد الشعب بعيدا عن القبلية والتعسف في استعمال السلطة واستغلال النفوذ، وبعد التغيير في جوهر ومضمون مهام القواد، تبعه تغيير آخر في شكل القواد حتى تكون شبه قطيعة مع قواد الماضي، لهذا تم إحداث لباس خاص برجال السلطة – القواد- العمال- وهو عبارة عن بذلة عصرية، ولكن مع الاحتفاظ بالزي التقليدي الوطني الذي هو الجلباب والسلهام للأعياد الدينية وأيام الجمعة، وعند المثول بين يد أمير المؤمنين جلالة الملك.
وفي عهد جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله عرف مجال رجال السلطة – القواد- والعمال- تغيير جذري وذلك بتخرج أول فوج للقواد من مدرسة استكمال تكوين الأطر التابعة لوزارة الداخلية، وكان ذلك سنة 1966، وتلقى هؤلاء القواد تكوين في مختلف المواد التي تساعدهم على أداء مهامهم وكذلك تكوين عسكري متين الذي هو في الحقيقة أحسن وأفضل تكوين لأنه يعود القائد على الانضباط، والصبر والتضحية، وخدمة الوطن والمواطنين في السلم، والدفاع عن حوزة الوطن في الحرب، وفي هذا الصدد يقول جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله : " وسيكتسب هؤلاء القواد بفضل التكوين العسكري الكامل، الخصال اللازمة لكل ضابط، وبهذا سيؤلفون الإطارات الاحتياطية لقواتنا المسلحة الملكية"، وبهذا التخرج لأول فوج من القواد يكون المغرب طلق النموذج القديم للقواد طلاقا بائنا لا رجعة فيه، وقطع شوطا مهما في تحديث سلك القواد وجعله يساير التطورات العصرية، مع الاحتفاظ بالهوية المغربية.
كان هذا التوضيح التوثيقي الشبه التاريخي للقواد لابد منه حتى يكون القارئ الكريم على معرفة ببعض التطورات التي شهدتها هيأة أطر رجال السلطة – القواد-انطلاقا من عهد جلالة الملك محمد الخامس رحمه الله وعهد جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله، وعهد جلال الملك محمد السادس الذي أعلن عن المفهوم الجديد للسلطة في 12 أكتوبر 1999 بالدار البيضاء.
إن بذلة القائد لها مجموعة من الدلالات وهي تعبر تعبيرا فصيحا على علاقة القائد بالمؤسسة الملكية، وبسلطة القرب من رعايا جلالة الملك فشكل الزي يوحي بالمهام الجسيمة التي يتحملها القائد، والمسؤوليات العظيمة الملقاة على عاتقه والتي تفرض عليه القيام بهذه المسؤولية بروح الأمانة والضمير الحي كما كان يقول جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله، وأول ما تدل عليه بذلة القائد هو الارتباط الوثيق بأمير المؤمنين جلالة الملك، وهذا يتضح لكل ذي بصيرة وعقل سليم راجح، من خلال نظرة فاحصة على كتف البذلة للقائد لنشاهد فوقه تاج وكذلك في وسط القبعة يوجد التاج، والتاج كما يعرف العارفون هو تعبير ورمز الملكية، ومن هنا يتأكد أن القائد هو ممثل لأمير المؤمنين جلالة الملك، وفي هذا الصدد يقول جلالة الملك محمد الخامس رحمه الله عند تسليم ظهائر شريفة للقواد سنة 1956 :" أنها أمانة للشعب في عنق كل من تقلدها يحاسب على أدائها حسابا دقيقا وهي تهيب به إلى أن يجعل إيثار المصلحة العامة والصدق والنزاهة شعاره اجعلوا نصب أعينكم أنكم تمثلوننا في الحواضر والبوادي فحرصوا على أن تحفظوا لهذا هذا التمثيل من كل ما يشينه." ويقول جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله في نفس الموضوع : " على أن مهام وزارة الداخلية لم تعد منحصرة في حفظ النظام والسهر على أمن المواطنين وسلامة الدولة بل أنها تمارس عملا شاملا بتنظيم إدارة البلاد بأجمعها مستعينة بالولاة – المقصود القواد وليس ولاة الجهات حاليا- الذي أنطنا بهم ثقتنا وأوليناهم مهمة تمثيلنا وتمثيل حكومتنا في مختلف الأقاليم،..." أما الدلالة : وهي أن القائد يقوم كذلك بتمثيل حكومة جلالة الملك، فهو الساهر على تنفيذ القوانين والمراسيم والقرارات والمناشر الوزارية، سواء التي تتعلق بوزارة الداخلية أو بالوزارات الأخرى...أما الدلالة الثالثة : هي أن القائد عضو في حظيرة القوات المسلحة الملكية فهو ضابط الاحتياط، وبهذه الصفة يتحمل مسؤولية الدفاع عن الوطن، إذا تعرض لخطر خارجي، أو فتنة واضطرابات داخلية لهذا واجب عليه أن يكون في الصفوف الأمامية لحماية الوطن ومقدساته، والمواطنين وممتلكاتهم. وهو كذلك مسؤول بالعناية بالأحوال الاجتماعية رعايا جلالة الملك، وكذلك إيجاد حول لبعض مشاكلهم اليومية والتوسط لفك منازعاتهم كما أن القائد مسؤول عن الشؤون العامة في حدود العمالة والدائرة والمقاطعة، ولهذه المسؤولية وحدها نفضل أن يكون زي القائد مدني حتى يمكنه معرفة أكثر الحقائق والمشاكل لرعايا جلالة الملك، كما أن الزي المدني للقائد يكون في بعض الأحيان وقاية من بعض التجاوزات والجرائم مثل الرشوة، فيشاهد القائد بأم عينيه جريمة الرشوة لأن في بعض الأحيان المواطنون لا يعرفون صورة وجه القائد، كما أن اللباس المدني للقائد يمكنه من سمع بعض مشاكل المواطنين عند ولوجه للمقاطعة، كما تمكنه عند الجولات التي يقوم بها من التعرف على النقط السوداء للجريمة أو للاتجار في المخدرات، وبيع الخمر بطريقة سرية ويقف على العديد من المخالفات التي تقع في حدود المقاطعة التي يترأسها.
ومما سبق ذكره، فإننا نفضل أن يكون لباس القائد مدني حتى يقوم بمهامه على أحسن وجه، وهذا التفضيل يؤكده تمثيل القائد لأمير المؤمنين جلالة الملك. وكما هو معروف فجلالة الملك أمير المؤمنين له تكوين عسكري رفيع المستوى، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية. ورغم هذا فجلالته لا يرتدي اللباس العسكري إلا في المناسبات الوطنية. والخاصة بالقوات المسلحة الملكية – الدرك الملكي- لهذا وجب على القائد أن يسير على نهج من يمثله أمير المؤمنين جلالة الملك، وأن يتخذه قدوة، في سهر على شؤون رعايا جلالته وذلك بالتقرب إليهم وفتح بابه في وجههم وتقديم يد المساعدة والعون لهم وبعبارة أخرى موجزة فالقائد هو في خدمة رعايا جلالة الملك. لهذه الأسباب فإننا نفضل أن يمارس القائد مهامه في اللباس المدني.

حسن مير مدير مجلة العهد الجديد للمغرب - الدار البيضاء في: 11 يناير 2004. المملكة المغربية


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.