أجندة نضالية

النشرة البريدية

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0

أنشطة أميرية

Imprimer
الرئيسية | شؤون إسلامية | بمناسبة الذكرى العاشرة رحيل فقيد الأمة المغربية والعربية الإسلامية جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله بواسع رحمته والتي تحل في 8 ربيع الثاني 1430 الهجرية.

بمناسبة الذكرى العاشرة رحيل فقيد الأمة المغربية والعربية الإسلامية جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله بواسع رحمته والتي تحل في 8 ربيع الثاني 1430 الهجرية.

بمناسبة الذكرى العاشرة رحيل فقيد الأمة المغربية والعربية الإسلامية جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله بواسع رحمته والتي تحل في 8 ربيع الثاني 1430 الهجرية.

اهتمام جلالة الملك الحسن الثاني : بالتصوف السني
نموذج : الرسالة الملكية إلى ندوة الطرق الصوفية.
إعداد وإنجاز : حسن مير، مدير ورئيس تحرير مجلة العهد الجديد للمغرب.
Hassan-mire@hotmail.com
إن الدين الإسلامي أسس على الأخلاق الرفيعة وعلى المبادئ النافعة، والتصرفات والمعاملات الحسنة والدعوة إلى السلم – وليس الاستسلام- والأخوة مع كل البشر والأمم والدول، وهذه الأسس والمبادئ والأخلاق الكونية الإسلامية الدائمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، لا يمكن أن تكون سواء في المجتمع الإسلامي أو غيره من المجتمعات بدون التربية الفاضلة والمدرسة المجتمعية الواعية بدورها، والقدوة الحسنة والنموذج الواقعي والحقيقي الذي يوضح هذه المزايا الإسلامية الإنسانية، ولنا في التصوف السني الملتزم بالقرآن الكريم والسنة النبوية الطاهرة نموذج للمدرسة المجتمعية الإسلامية النافعة والصالحة، وذلك بجعل الزاوية يتلقى فيها المسلم الدروس النظرية والتطبيقية للقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة لرسول الله خاتم الرسل والأنبياء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم التي هي نور الله في الأرض يضيء الطريقة للإنسانية في كل مكان وزمان.
وكذلك شيخ الزاوية أو المزوار فيجب أن يكون نموذج حي يحتدى به في العبادات والمعاملات الإسلامية بالنسبة للموردين أو الزوار ولكافة المسلمين وغيرهم، وهذا ما تبرزه الرسالة الملكية السامية لجلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله إلى ندوة : الطرق الصوفية المنعقدة بمدينة فاس بالمملكة المغربية في إصلاح أحوال المسلمين وذلك بالرجوع إلى النبع الصافي للمسلمين ألا وهو القرآن الكريم والسنة النبوية الهادية إلى طريق الخير والمحبة والتعاون والعدل وكرامة الإنسان بمفهومها الإسلامي الشامل وجلالته –رحمه الله- يدعو إلى التصوف السني الذي يدفع الإنسان إلى العناية بإصلاح نفسه أولا، ومجتمعه ثانيا، وكل من يعيش في هذه الأرض إن أمكنه ذلك ثالثا، فالإصلاح هو دعوة يؤكد عليها الدين الإسلامي ويلزم معتنقيه بالتشبت به، ومن أهداف الإصلاح الإسلامي : التنمية البشرية، وتقدم المجتمع ورفع مكانة الدولة الإسلامية بين الدول الأخرى والله تبارك وتعالى بعث الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام للإصلاح ما أفسده بعض الإنسان في هذه الدنيا.
وإننا إذ نعيد نشر هذه – الوثيقة – الرسالة الملكية السامية فإننا نعبر بذلك على حبنا ووفاءنا وإخلاصنا لجلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله بواسع رحمته.
ونرجو من الله أن نكون قد أوفينا لجلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله جزء يسير مما قدمه من تضحيات في سبيل الشعب المغربي الذي كان يكن إليه حبا جما وكذلك من أجل رفع مستوى الإنسان المسلم في كل مكان، والدفاع عن الإسلام السني فجزاه الله خير جزاء ورحمه برحمته وجعله في رفقة جده سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في جنة الخلد مع الرسل والأنبياء والصحابة الكرام.
وفيما يلي النص الكامل للرسالة الملكية الشريفة لجلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله.
بسم الله الرحمن الرحيم          وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين والمرسلين
حضرات السادة
إنه لفرح عظيم يغمرنا في هذا اليوم الأغر السعيد ونحن نرحب بأقطاب التصوف، ومشايخ الطريقة التجانية، وجميع الذين لبوا دعوتنا وحجوا إلى مدينة فاس العريقة لحضور هذا الملتقى الديني الجليل الهادف إلى تدارس موضوع التصوف بصورة عامة، والطريقة التجانية بصورة خاصة كنموذج للتصوف الإسلامي السليم النابع من كتاب الله وسنة رسوله صلوات عليه وسلامه.
وإذا كان عامة المسلمين وخاصتهم من العلماء والعارفين على تعاقب العصور والأجيال قد اهتموا بالتصوف منبعا وسلوكا، وتشبعوا به قولا وعملا حتى أكسبهم ما أكسبهم من القوة والصلاح، فإنهم اليوم في أمس الحاجة إلى هذا الإهتمام والتعرف إلى فضائل التصوف ومزاياه، والاستمداد من الطاقة الإيمانية والأسرار الربانية الكامنة في المبادئ الصوفية لعلاج ما آلت إليه أحوال المسلمين أفرادا وجماعات من فتور في المبادئ الخالدة، واغترار بالتيارات الفكرية المادية، واندفاع وراء سرابها الكاذب وبريقها الخادع، ووقوع في أشراك الخلاف والنزاع والصراع ومهاوي الفرقة والشتات والإعراض عن الاعتصام بحبل الله المتين.
حضرات السادة
إن التصوف الإسلامي بنقائه وصفائه واقتباسه من مشكاة النبوة وجذوتها كفيل إذا سلك به أهله العارفون المسالك الصحيحة السليمة أن يسهم الاسهام الكبير في إصلاح أحوال المسلمين في ترسيخ الإيمان بالله في قلوبهم وتعميق الشعور بالوحدة وتمتين الإخاء والمودة في نفوسهم، ودفعهم إلى التعاون على البر والتقوى والتناصر والتآزر على الحق لتبقى كلمة الله هي العليا، ولتكون العزة لله ولرسوله، وتستعيد الأمة الإسلامية أنف مجدها وسابق سؤددها، وتقوم بدورها في إصلاح أحوال العالم وإسعاد البشرية.
وإقناعا منا بالدور الذي تستطيع الطرق الصوفية أن تضطلع به في إصلاح النفوس، أصدرنا تعليماتنا إلى وزيرنا في الأوقاف والشؤون الإسلامية قصد الإعداد لانعقاد ندوة مفتوحة للطرق الصوفية ببلادنا تختص دورتها الأولى بالطريقة التيجانية، وكم كان سرورنا عظيما بالترحيب الحار الذي قوبلت به الفكرة، وظفر به هذا المسعى الحميد من السادة العلماء والعارفين مشايخ التصوف عموما والطريقة التيجانية خصوصا، وما الحفاوة والاكرام الذي لقيه الوفد الذي وجهناه لتسليم الدعوة إليكم والتجمعات الشعبية التي أقمتموها له في بلدانكم وحضوركم اليوم من مختلف الأقطار للمشاركة في هذه الندوة العلمية والموسم التيجاني المبارك إلا دليل واضح على ما يلبيه لقاؤنا هذا من حاجة وما يحمله في طياته من فوائد.
حضرات السادة
إن تاريخ الأسرة العلوية حافل بمظاهر التكريم والتقدير التي كان يضفيها ملوك هذه الأسرة الأماجد على الطرق الصوفية عموما وعلى الطريقة التيجانية خصوصا، فقد أصدروا ظهائر التوقير والاحترام لمشايخ الطريقة، وبذلوا في العناية بهم والرعاية لهم ولزواياهم ماهو معروف ومشهور، ويكفي أن نذكر في هذا الصدد ما لقيه الشيخ أحمد التيجاني رضي الله عنه من التكريم والتعظيم والاعزاز على يد عمنا السلطان مولاي سليمان قدس الله روحه، وما تلقاه الشيخ عمر الفونتي تغمده الله بواسع رحمته وهو يجاهد في سبيل نشر الإسلام في افريقيا من الدعم والسند من جدنا السلطان مولاي عبد الرحمان طيب الله ثراه، وما وجدته مؤلفات الطريقة التيجانية ودواوين التجانيين من عناية عمنا السلطان مولاي عبد الحفيظ رحمه الله، وما ناله أبناء الشيخ سيدي احمد التيجاني واتباع طريقته في عهد سائر الملوك العلويين من حظوة ومكانة وما كان من صلات متينة أكيدة بين والدنا جلالة المغفور له محمد الخامس نور الله ضريحه وكبار مشايخ الطريقة التيجانية في السينغال وغيرها من البلاد الافريقية.
إن تكريمنا للطريقة التيجانية بعقد هذا الموسم الكبير في مدفن شيخها ومطلع شمسها ومركز اشعاعها مدينة فاس لهو امتداد لما تركنا عليه أجدادنا الكرام وتأكيد لمحبتنا لهذه الطريقة واتباعها الأبرار.
ولا عجب فالطريقة التيجانية في مستوى هذا التكريم فهي قائمة على الاقتداء بالرسول الأكرم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم واتباع هديه والتزام سنته وطريقته وملء الأوقات بذكر الله، والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم والمواظبة على تلاوة القرآن والمحافظة على الصلوات مع الجماعة والاقلاع عن المعاصي والذنوب بالتوبة والاستغفار ولزوم الجماعة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهي طريقة موافقة للسنة، سائرة على نهجها، رزقها الله القبول فكثر اتباعها وامتد اشعاعها في الآفاق، ويسر الله على يدها دخول الملايين من الأفارقة في الإسلام، وأن بلدنا لفخور ببزوغ فجر هذه الطريقة من أرضه ومعتز بأن يكون أحد أبناء المغرب وعلمائه العارفين وهو الشيخ احمد التيجاني هو شيخ هذه الطريقة وقطبها، فخره واعتزازه بما قام به السلف الصالح من أبنائه في نشر الدعوة الإسلامية بأقطار إفريقيا.
وإننا لنحمد الله تعالى الذي يسر أسباب اجتماع شملكم، وجعل مدينة فاس من جديد مركز التقائكم، وكأن الله تعالى أراد أن تتم انطلاقة هذه الطريقة التيجانية المباركة مرة أخرى من هذه المدينة التي ترحب بكم أعظم ترحيب، وتعتز ايما اعتزاز باحتضان هذه الندوة.
ونسأل الله تعالى أن يوفقكم ويكلل بالنجاح أعمالكم، وينفع بعملكم وصلاحكم، ويجعلكم في عباده المتقين الذاكرين الذين قال فيهم سبحانه : { الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله، ألا بذكر الله تطمئن القلوب، الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب}. صدق الله العظيم.
الاثنين 10 ربيع الثاني 1406 – 23 دجنبر 1985.  
الحسن الثاني : ملك المملكة المغربية
من إعداد وإنجاز : حسن مير، مدير ورئيس التحرير مجلة العهد الجديد للمغرب في: 2 أبريل 2009
الرباط، المملكة المغربية


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.