أجندة نضالية

النشرة البريدية

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0

أنشطة أميرية

Imprimer
الرئيسية | شؤون ثقافية و إصدارات | درس : تدبير المخاطر : للدكتور بوشعيب أرميل، المدير العام للأمن الوطني بالمملكة المغربية

درس : تدبير المخاطر : للدكتور بوشعيب أرميل، المدير العام للأمن الوطني بالمملكة المغربية

درس : تدبير المخاطر : للدكتور بوشعيب أرميل، المدير العام  للأمن الوطني بالمملكة المغربية

درس : تدبير المخاطر : للدكتور بوشعيب أرميل، المدير العام 

للأمن الوطني بالمملكة المغربية

تقديم وإعداد للنشر: حسن مير. مدير ورئيس التحرير مجلة العهد الجديد للمغرب. باحث وكاتب –مستقل- في التاريخ العسكري المغربي المعاصر.

hassan.mir4@gmail.com

تنفيذا للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس الواردة في العديد من المناسبات والتي تحت على إعطاء الأهمية البالغة للثقافة والمعرفة للإنسان المغربي، وذلك لما تقوم به الثقافة والمعرفة من تأهيل ورفع من المستوى الإنسان وتنمية قدراته الابداعية للمساهمة في تنمية وطنه، وكذلك تعود الثقافة والمعرفة بالمنفعة والخير والتقدم والازدهار للمجتمع والدولة، فالمجتمع الذي لا يعطي الثقافة والمعرفة ما تستحقه من عناية واهتمام فهو مجتمع لا خير فيه، فالحضارات الانسانية شيدت بالثقافة والمعرفة. ومن هذا المنطق نظمت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة الحسن الاول بمدينة السطات درسا افتتاحيا القاءه الدكتور، بوشعيب ارميل المدير العام للأمن الوطني بالمملكة المغربية.

إن هذا الدرس الافتتاحي الذي شارك به الدكتور بوشعيب ارميل، المدير العام للأمن الوطني هو تطبيقا لتعليمات صاحب الجلالة الملك محمد السادس في تفعيل سياسة القرب من المواطنين التي جاءت في خطاب جلالته يوم 12 اكتوبر 1999 بالدار البيضاء حول "المفهوم الجديد للسلطة" وأكد جلالته في خطاب اكتوبر 2010 أن المفهوم الجديد للسلطة لازال ساري المفعول، وأنه مذهب في الحكم. وإعادة جلالته على تأكيد هذا المفهوم الجديد للسلطة في خطاب جلالته بمناسبة الذكرى 37 لذكرى المسيرة الخضراء الخالدة يوم 6 نونبر 2012 جاء في إحدى فقراته : " وفي هذا الصدد نهيب بجميع الفاعلين والمسؤولين في مختلف المؤسسات، ليكونوا في مستوى الأمانة الملقاة على عاتقهم. فعلاوة على السلطتين التنفيذية والقضائية، فإننا ندعو جميع الهيئات المنتخبة، بمختلف مستوياتها إلى الالتزام الدائم بالمفهوم الجديد للسلطة، بكل أبعاده". وفي هذا الصدد يقول الدكتور، بوشعيب أرميل المدير العام للأمن الوطني : "... أشغال هذه الدورة التدريبية، هي أبلغ تسجيد لمفهوم الإنتاج المشترك للأمن، وخير دليل على أن المقاربة التوعوية هي قطب الرحى في كل استراتيجية أمنية، وهي أيضا أسمى تعبير على أن تحصين الشباب ضد الجنوح والتفاعل مع طموحاتها،... وذلكم هو جوهر المفهوم الجديد للسلطة الذي أرسى دعائمه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، والذي يقوم على القرب من المواطن وملامسة واقعه والاستجابة لتطلعاته"1. وفي هذا الإطار للمفهوم الجديد للسلطة تم انفتاح أطر وموظفي الإدارة العامة للأمن الوطني على مختلف فعاليات المجتمع من أجل التعاون والتآزر لما فيه مصلحة البلاد والعباد. وهذا التعاون الذي أصبح اليوم ضروري خصوصا في إدارة لها علاقة وثيقة بالمواطنين والمواطنات، ومن هذا المنطلق كذلك تمكن أطر وموظفي الإدارة العامة للأمن الوطني من التواصل مع وسائل الإعلام المكتوبة والسمعية والبصرية، وكذلك مشاركة بعض الهيئات في أنشطة المعهد الملكي للشرطة بالقنيطرة – بالمملكة المغربية- وكذلك مشاركة الادارة العامة للأمن الوطني في بعض الأنشطة الوطنية لتقرب أكثر من المواطنين والمواطنات مثل معرض الفرس بمدينة الجديدة وتوعية التلاميذ في الإعداديات والثانويات سواء في مجال خطورة المخدرات أو حوادث السير ...

وتأتي مشاركة الدكتور بوشعيب أرميل المدير العام للأمن الوطني بالدرس الافتتاحي في كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة الحسن الأول بمدينة السلطات لتعزز وتؤكد الانفتاح على المجتمع، وهي مبادرة حسنة وجيدة للدكتور بوشعيب ارميل تعد مكسبا هاما ومهما في آن واحد سواء بالنسبة للمجتمع المغربي وكذلك لرجال ونساء الأمن الوطني، وهذه المبادرة الطيبة ليست غريبة على الدكتور بوشعيب أرميل، فهو رجل الانفتاح والانضباط في آن واحد، وقد وفقه الله كاتب هذه السطور في التعرف على الدكتور بوشعيب ارميل عندما كان واليا على أمن مدينة الدار البيضاء فكنت ألاحظ أنه يجمع بين الانصات والصرامة في العمل.

وكانت مشاركة الدكتور بوشعيب ارميل المدير العام للأمن الوطني في الدرس الافتتاحي بعنوان : "تدبير المخاطر" ونظرا لما لهذا الموضوع من مكانة متميزة في الحاضر والمستقبل، وكذلك لما تعرفه الإنسانية من مخاطر وأفعال متعددة التي تمس أمن المواطن، وأمن التجارة والاعمال والاقتصاد، وأمن البيئة، وأمن الدولة بمفهومه الشامل، فإنني أعيد نشره بمجلة العهد الجديد للمغرب تعميما للفائدة والاستفادة منه.

وفيما يلي الدرس الافتتاحي الخاص بمسلك الماستر والاجازة في العلوم الأمنية وتدبير المخاطر بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة الحسن الأول بمدينة السطات.

تدبير المخاطر 2

تقديم وإعداد وتقدير الدكتور بوشعيب ارميل، المدير العام للأمن الوطني.

- "السيد والي جهة الشاوية ورديغة وعامل إقليم سطات،

- السادة عمال صاحب الجلالة على أقاليم خريبكة وبرشيد وابن سليمان،

- السيد الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بسطات والسيد الوكيل العام للملك بها،

- السيد رئيس جامعة الحسن الأول – سطات،

- السيد رئيس جهة الشاوية ورديغة،

- السيد رئيس المجلس الإقليمي،

- السيد رئيس المجلس البلدي،

- السيد رئيس المحكمة الابتدائية،

- السيد وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية،

- السيد رئيس المجلس العلمي،

- السادة ممثلي السلطة الإدارية والمدنية والعسكرية،

- السادة المنتخبين، ورؤساء المصالح الخارجية للإدارات العمومية، وعمداء الكليات ورؤساء مؤسسات الجامعة،

- السيدات والسادة الأساتذة وزملائي الكرام، السيدات والسادة الأطر الإدارية، أبنائي وبناتي الطلبة الأعزاء، السيدات والسادة ممثلي المجتمع المدني ووسائل الإعلام الوطنية، واعتذر إن كان هناك أي سهو أو تقصير في حق أي واحد من الحضور الكريم.

اسمحوا لي في البداية أن أعبر لكم عن اعتزازي العميق، وفرحتي العارمة، وفخري الكبير بتواجدي اليوم بينكم، بمناسبة افتتاح مسلك الماستر المتخصص في "الأمن وتدبير المخاطر"، إيذانا بانطلاق الموسم الجامعي 2012-2013، مغتنما هذه الفرصة للتوجه بشكري الجزيل للسيد رئيس جامعة الحسن الأول بسطات ولمساعديه على إشراكي في التدخلات ذات الصلة بموضوع "تدبير المخاطر"، الذي يحظى بأهمية بالغة في وقتنا الراهن بالنظر إلى راهنيته وبتعدد أشكال ومسببات التهديدات المرتبطة بالأزمات والكوارث.

شكري موصول أيضا إلى المسؤولين على مسلك الماستر لاختيارهم الصائب للموضوعات المدرجة ضمن برنامج التدريس المقترح على المشاركين، والتي تجمع بين البعد الأكاديمي في تفاعل مع المحيط السوسيو اقتصادي، مستحضرة التوجهات الجديدة للتعليم الجامعي التي تراهن على احتياجات المقاولات والمؤسسات العمومية في مجال التشغيل. كما أود أيضا أن أغتنم هذه المناسبة لتقديم غامر الشكر ووافر الامتنان لكل من ساهم، بشكل أو بآخر، في عمليات التدريس الخاصة ببرنامج الماستر الخاص بالأمن وتدبير المخاطر. 

حضرات السيدات والسادة.

كما لا يخفى عليكم أن هذا الماستر يندرج في سياق تفعيل اتفاقية الشراكة المبرمة بين المديرية العامة للأمن الوطني وجامعة الحسن الأول بسطات، والتي شكلت إطارا للتعاون بين الأكاديين والجامعيين وموظفي الإدارة العمومية، وجعلت من الجامعة فضاء للتفكير في مواضيع وقضايا راهنة، متيحة لها فرصة المساهمة الفعالة في التكوين الفعلي والفعال للموظفين. إن مناهج التكوين الخاصة بهذا الماستر تنسجم مع السياق الاجتماعي والاقتصادي الموسوم بالعولمة وبتراجع مفهوم الحدود الوطنية، مما أفرز تهديدات وتحديات تفرض باستمرار تعزيز منظومة الخدمات الأمنية من أجل مواكبتها واحتوائها. وفي هذا الإطار، أود أن أشكر أيضا الحضور الكريم الذي تفضل بتشريف مساهمتي المتواضعة في هذا الدرس الافتتاحي، والذي سأحاول من خلاله ملامسة الملامح الكبرى لمنهاج تدبير الأزمات والمخاطر الأكثر ترددا في الوقت الحاضر، وكذا إبراز الكوارث ووضعيات الأزمات التي تحتاج إلى اعتماد آليات التدبير سواء في مرحلة الوقاية أو التدخل والمعالجة، دونما إغفال للترسانة القانونية والمستجدات التشريعية والتنظيمية التي يحفل بها القانون المغربي في هذا الإطار، مع التركيز على التقنيات المكتسبة من بعض التجارب المسجلة. وفي هذا السياق، لابد من التركيز على أنه مهما بلغت الجهود المبذولة في مجال تدبير المخاطر، فإنها ستبقى قاصرة إذا لم تكن هناك موارد بشرية ذات كفاءة عالية وتدريب ممنهج، وما لم تكن هناك مقاربة مندمجة وتشاركية بين مجموع القطاعات المتدخلة. وهنا أجدني ملزما بالتنويه بمبادرة جامعة الحسن الأول بسطات الرامية إلى إعداد مسلك خاص بتدبير المخاطر، لأنها تؤشر على وعي عميق بأهمية هذا الموضوع، وبضرورة تطوير المهارات وبناء القدرات على النحو الذي يضمن عقلنة وترشيد مسلسل التدخل في حال تسجيل أي خطر من المخاطر. 

حضرات السيدات والسادة، سوف لن تركز مساهمتي المتواضعة على التفاصيل والجزئيات ذات الصلة المباشرة بالماستر، وإنما سأحاول بسط تقديم عام خاص بتدبير المخاطر وآليات التدبير المعتمدة في الوقت الراهن، مع استشراف التحديات المستقبلية التي يمكن أن تطرحها الأزمات والكوارث المحتملة والتي قد تهدد حياة وممتلكات المواطنين، وكذا الاقتصاد الوطني في مجمله. فمنذ مطلع القرن 21، عرف تدبير المخاطر تطورا حقيقيا لدرجة أصبح معها يشكل جزء من منظومة تدبير المقاولات بعدما كان يدور فقط حول الميثاق الخاص بتغطية التأمينات، كما استطاع أيضا تطوير أبعاد عرضانية متعددة. فلا أحد كان يدرك حجم التطور الذي سيشهده عدد الكوارث خلال العقدين الأخيرين، كما تشهد على ذلك كوارث عديدة من قبيل كارثة "تشيرنوبيل" والمد التسلسلي الزلزالي تسونامي الذي شهده الجنوب الشرقي لآسيا، والأحداث الإرهابية للحادي عشر من شتنبر 2011 بالولايات المتحدة الأمريكية، والتفجيرات الإرهابية التي وقعت بالدار البيضاء في 16 ماي 2003، وانفجار الوحدة المركزية لإنتاج الكهرباء بمدينة تولوز بفرنسا في دجنبر 1999. إن هذه الحالات المذكورة ما هي إلا نماذج وأمثلة من بين أخرى، وهي التي دعت، حسب رأيي، إلى وضع منظومة خاصة بالكوارث والأزمات وبالنتيجة إلى وضع مقاربة في مجال تدبير المخاطر. اسمحوا لي سيداتي سادتي أن أقترح - في إطار هذه المداخلة المتواضعة- اعتماد منهجية تقوم على المحاور الآتية: تصنيفات وأنواع المخاطر؛ تداعيات هذه المخاطر على الممتلكات والبيئة؛ تدبير المخاطر حسب النوع والتصنيف؛ وأخيرا الإطار القانوني والتنظيمي المقنن للتدخل في حالة الكوارث. ومن المهم بداية أن نقدم تعريفا تقريبيا لمفهوم المخاطر. فما هي المخاطر إذن ؟ المخاطر هي عبارة عن خطر محتمل وقابل للتوقع. فمصطلح المخاطر كما تم تعريفه من طرف اللجنة الأوربية يأخذ بعين الاعتبار عنصرين أساسين، هما: الاحتمال الذي يقترن بعنصر الخطر، وبجسامة النتائج المترتبة عنه. فالمخاطر المرتبطة بحادث معين تتميز بطابعها الاحتمالي وبخطورة نتائجها، وذلك من قبيل الآثار المضرة المنبعثة من الغازات السامة، والآثار الحرارية للإصابات الناتجة عن الحرائق، والأضرار المتولدة عن الضغط الناتج عن الانفجار ...الخ.

ومن هذا المنطلق، فإن المخاطر تنقسم إلى ثلاثة أنواع كبرى، وهي: المخاطر الجسيمة المفروض تفاديها؛ والمخاطر الواجب وضع حد لها ما أمكن؛ وأخيرا المخاطر المقبولة أو السهل تدبيرها، والتي يكون احتمال وقوعها ونتائجها غير خطيرة بالشكل التي هي عليه المخاطر الأولى والثانية، وتداعيات المخاطر يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أصناف: مخاطر كارثية، متوسطة، وتافهة. فمصطلح مخاطر يستعمل في العالم المتوقع من أجل إكمال مختلف المفاهيم، لهذا غالبا ما ينتج عن المصطلح غموض، فالمخاطر المالية هي عبارة عن خطر متعلق بخسارة الأموال نتيجة معاملة تجارية أو مصرفية أدت إلى حوادث مالية. والمخاطر السياسية هي أيضا نوع من المخاطر وله نتيجة مزدوجة سياسية وخاصة لاسيما على الاستثمارات.

إن هذا النوع الأخير من المخاطر يبرز عند كل تحول سياسي واجتماعي أو أمني قادر على أن يكون له تأثير معتبر على المصالح، خاصة منها الاقتصادية والإنسانية والدبلوماسية. وفي هذا الإطار، أقترح أن تكون مداخلتي مقتصرة على الأنواع المذكورة من المخاطر، والتي جرت العادة على تصنيفها إلى الأنواع التالية :

1- مخاطر الحياة اليومية أي حوادث السير والحوادث التي تسجل بشكل عام داخل المنازل؛

2- المخاطر الطبيعية من قبيل حرائق الغابات والانهيارات والفيضانات وانجرافات التربة، والعواصف والزلازل، والتدفقات البركانية..الخ. 

3- المخاطر التكنولوجية التي سببها الإنسان، مثل المخاطر الصناعية والنووية والبيولوجية، والمخاطر المرتبطة بالسدود ... الخ.

4- مخاطر وسائل النقل الجماعي: سواء تعلق الأمر بوسائل نقل الأشخاص أو ناقلات المواد الخطرة.

5- المخاطر المرتبطة بالنزاعات السياسية.

وهناك معياران يميزان المخاطر الكبرى أو الجسيمة. المعيار الأول يتمثل في كونها قليلة الوقوع، أما المعيار الثاني فيكمن في كون آثارها وخيمة سواء على الإنسان أو البيئة. والمثال البارز لهذا النوع من المخاطر هو المخاطر المرتبطة بالنزاعات المسلحة لأنها تشتمل على المعيارين معا. إن حادثا موسوما بالخطر المحتلم، لا يمكن تصنيفه ضمن دائرة المخاطر العظمى أو الجسيمة إلا إذا وقع في دائرة أو محيط حيث الخسائر البشرية المحتملة تكون كبيرة. فالخطر الكبير يمكن قياسه بحجم الضحايا، والتكلفة الهائلة للأضرار المادية وكذا مدى تأثيره على البيئة. فالخطر الكبير إذن هو نتيجة تفاعل الحادث مع المحيط والرهانات، فعلى سبيل المثال فالزلزال الذي يطرأ في الصحراء لا يشكل خطرا كبيرا، بينما الزلزال الذي يسجل في تجمع بشري يوصف بأنه خطر كبير بالنظر إلى نتائجه الكارثية. أيضا، يطرح تعدد المخاطر وتصنيفاتها المتعددة مجموعة من التحديات، وهو الأمر الذي يفرض الإلمام بتقنيات تدبير المخاطر. لكن ما هو المقصود بتدبير المخاطر ؟ المقصود بتدبير المخاطر هو مناهج التحليل المعتمد داخل مقاولة أو أية منظمة كيفما كانت. فتدبير المخاطر يسمح للمنظمة بالتحقق من كونها تعي وتدرك المخاطر التي تتهددها، كما يسمح كذلك للمنظمة أو المقاولة بوضع وإعداد مخطط للوقاية من الأخطار والتقليص من آثارها. أيضا، يضم تدبير المخاطر مجموعة من الاستراتيجيات التقنية الرامية إلى تشخيص ومعرفة التهديدات ودراستها بشكل مسبق. فالأمر يتعلق هنا بسياسة وقائية تتحدد معالمها في ست محاور، نستعرضها على الشكل التالي:

1- يتعلق الأمر في البداية بمعرفة الحادث ومخاطره المحتملة. فمنذ سنوات، تم تصميم بتجميع البيانات الكارثية، بهدف الوقاية منها وعند الاقتضاء تدبير النتائج المرتبطة بالحادث، فهذه المعارف المحصلة يتم تخزينها في قواعد بيانات من قبيل مؤشرات المد الزلزالي وأبحاث الدم والمناطق التي تشهد فيضانات بشكل اعتيادي...الخ. هذه المعارف تسمح بتشخيص الرهانات وتقييم المخاطر من خلال تحديد الآثار، والقدرة على التدخل بطريقة ناجعة في مواجهة النتائج. ومن أجل فهم جيد لتداعيات المخاطر، فمن الضروري بالدرجة الأولى تطوير محاور البحث هذه، ووضع جميع المعارف رهن إشارة عدد كبير من الجمهور، من خلال القنوات والشبكات المفتوحة.

2- التتبع: الهدف الأساسي من التتبع هو القدرة على استباق الكوارث وتمظهراتها، وإخبار الساكنة في الوقت المناسب من أجل محاصرة تداعياتها. والتتبع يستدعي اعتماد وسائل للتحليل (على سبيل المثال المصالح المعنية داخل منظومة إنذار الساكنة) فالتتبع يسمح بإنذار الساكنة بخطر ما بالاعتماد على وسائل تذييع ناجعة ومناسبة لكل خطاب موضوعه الكارثة. ومن بين الصعوبات التي يتم تسجيلها في هذا الشأن تلك التي تتمثل في كون بعض الظواهر (فيضانات الأنهار على سبيل المثال وانجرافات التربة) تتصف بصعوبة توقعها، مما يجعل مسألة المعالجة الراهنة وإجلاء الساكنة على قدر كبير أيضا من الصعوبة.

3- المعلومة الوقائية والتربية. فاعتبارا لخطورة الكوارث يقترح في مواجهة رهانات أن يقوم المواطنون بتبني سلوكات مناسبة ومتأقلمة مع التهديدات. وهذا ما يشكل أساسيات هذه المقاربة، ويبدو مشروعا أن نتساءل عن الجهات التي يجب استحضارها خلال تدبير الأزمة. الجواب من وجهة رأيي هو بسيط: الكل يجب أن يكون معنيا، ومنذ الوهلة الأولى، انطلاقا من مراحل التمدرس الابتدائي من أجل أن يكون كل مواطن مهيئا ساعة وقوع الخطر والعمل على تدبيره من خلال تلك الثقافة والتربية المدنية التي استفاد من تعميمها. 

4- استحضار مسألة المخاطر في برامج التهيئة الحضرية. فتهيئة المجال أصبحت وسيلة لتدبير المخاطر من خلال اعتماد تصاميم متطورة ومندمجة تسمح بتفادي أن تصبح المناطق الآهلة بالسكان معرضة للمخاطر، مع حماية الرهانات السوسيو اقتصادية من تداعيات تلك المخاطر.

5- العلاج: يعتبر حجر الزاوية في مسلسل تدبير المخاطر، باعتباره يسمح بإضعاف شروط تفاقم الأخطار. وقوام العلاج يتمثل في الوسائل المادية والتمويلات والبنيات التحتية الضرورية لتدبير أفضل للمخاطر. ومن أجل إنجاح عملية العلاج، فإن الأمر يستدعي تكوينا قبليا للموارد البشرية في مجال التدخل خلال فترات نشوء المخاطر وتطور تداعياتها. 

6- التخطيط وتنظيم الإغاثة : يتوجب على السلطات العمومية، بمجرد تقييم الأخطار، أن تقوم بإعداد وتنظيم وسائل الإغاثة من أجل مواجهة الأزمات المحتملة. هذه العملية تتطلب، ضمانا للنجاعة والفعالية، تقسيم الصلاحيات بين مختلف المتدخلين المعنيين. وفي هذا الإطار، يحتاج تدخل القوات العمومية من أجل مواجهة تداعيات المخاطر، إلى تنظيم الإسعافات وبيان حدود تدخل كل جهة من الجهات المعنية بتدبير الأزمة. وهذا التنظيم يتم تقنينه في إطار مخططات عمل وطنية أو جهوية أو محلية أو حتى شاملة كما هو الحال بالنسبة لمخطط ORSEC، أو متخصص كما هو الشأن بالنسبة للمخططات الكبرى للتدخل. جدير بالذكر أيضا أن السلطات العمومية المكلفة بتدبير الكوارث تبقى هي الوحيدة المؤهلة لتقدير حجم الكارثة أو أي حادث موسوم بالمخاطر، وهي المؤهلة أيضا لتقرير نوع التدخل المناسب لمواجهة الوضعيات المرتبطة بتلك الكوارث. وضمن هذا السياق، وعلى خلفية الزلزال الذي ضرب مدينة الحسيمة سنة 2004 مخلفا اكثر من 620 قتيلا، فإن السلطات العمومية ارتأت أنه من الضروري وضع لجنة جهوية لتقديم المساعدة من أجل مواجهة تداعيات تلك الكارثة التي لم تكن تتطلب إطلاقا مخطط ORSEC، على اعتبار أن البنيات التحتية المرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين لم تتضرر جراء الكارثة، خاصة الطرق والقناطر والميناء والمطار والماء الصالح للشرب والكهرباء والمواصلات والمرافق العمومية... ففي هذه الحالة تم الاتفاق على وضع هذه الوحدة التي اصطلح عليها بالمركز الجهوي للمساعدة. ومخطط ORSEC أو مخطط تنظيم الإغاثة، الذي يعد مخططا هاما للتدخل، هو وثيقة أعدت تحت مسؤولية العامل على صعيد كل ولاية أو إقليم، بهدف التحديد المسبق للمنهج الذي يجب اتباعه عند الاقتضاء لتنظيم الإغاثة وإنقاذ السكان والممتلكات في حال وقوع كارثة. وينبغي أن يفهم من كارثة أي حادثة أو مأساة طبيعية أو خطر، وبصفة عامة أي حدث مأساوي قد تؤدي خطورته إلى حدوث خسائر مادية وبشرية هامة. فهناك إذن كارثة – بمفهوم مخطط تنظيم الإغاثة – عندما تكون هناك معاينة في حصول تفاوت مهول بين حجم الظواهر الطبيعية أو التقنية، حقيقية كانت أم استباقية، ووسائل الإغاثة المتوفرة لدى الولاية أو الإقليم. وبناء على ذلك، فإن مخطط ORSEC لا يدخل حيز التنفيذ إلا عندما تكون هناك حاجة استعجالية للتدخل والتسبيق بين جميع المصالح. أو جميع المصالح العمومية الدائمة للإغاثة، التابعة للإدارات العمومية المدنية والعسكرية، والمنظمات الخاصة، وجمعيات التعاون، فهو في الآن نفسه دليل يتم تحيينه باستمرار لوسائل الإنقاذ المادية والبشرية، ووثيقة استباقية الهدف منها تنظيم توصيات الإغاثة، وتحديد المهام الموكولة إلى المصالح الست التي تشكل هيكله، وذلك وفقا لتصميم موحد لجميع الولايات وأقاليم المملكة. 

مصالح مخطط ORSEC الست هي : أولا، مصلحة الربط والاتصال: وتتلخص مهامها في تأمين الاتصالات السلكية واللاسلكية، والرسائل بين الولاية أو الإقليم ووزارة الداخلية، ومراكز القيادة التنفيذية، ومختلف المصالح ذات الصلة، والأقاليم المجاورة عند الاقتضاء، وتوجيه الرسائل من خلال ضباط الاتصال؛ ثانيا، مصلحة حفظ الأمن: وتتمثل مهام هذه المصلحة في الحفاظ على الأمن في المنطقة المتضررة، وحركة السير الطرقي، وحرية حركة فرق الإغاثة والإنقاذ في أماكن الكارثة، وإخبار قيادة العملية بتطور الوضع، وحماية الأشخاص والممتلكات، وتنفيذ الأوامر، وتحديد الأشخاص والممتلكات في حالة الضرورة، وتوجيه الناجين غير المصابين نحو مراكز الاستقبال، وتحديد وإجلاء الضحايا المتوفين، والمراقبة ومكافحة السرقة والنهب والمضاربة في المنطقة المتضررة، وفي مراكز الاستقبال ومخيمات الإيواء؛ ثالثا، مصلحة الإنقاذ والرصد ومكافحة الحريق: وتتلخص مهامها في إطفاء الحرائق وإنقاذ الأشخاص والممتلكات، وإغاثة الجرحى، والغرقى والمختنقين...، ومناورات القوة وقطع المعادن، والإضاءة، والحماية ضد المواد الخطرة (المشعة، وغيرها)؛ رابعا، مصلحة الصحة والعلاجات الطبية: وتتلخص مهامها في تثبيت مراكز صحية بالقرب من الأماكن المتضررة يتوفر كل واحد منها – إن أمكن- على طبيب له دراية بمناهج الإنعاش أو الاستعجالات، وتسلم الضحايا والرصد ومكافحة الحرائق، وتقديم الإسعافات الطبية الأولية والنقل الصحي، وتعبئة واستغلال المؤسسات الصحية، وإحصاء وإجلاء الجرحى والمرضى وتدابير الحماية والمحافظة على الصحة في المنطقة المتضررة، وفي مراكز الاستقبال وفي مخيمات الإيواء وتدابير الوقاية والسلامة، وإزالة الجثث، ودفنها؛ خامسا، مصلحة النقل والأشغال:  تتركز مهامها في توفير وسائل النقل والهندسة المدنية اللازمة لإدارة العمليات والخدمات الأخرى المعنية، وفتح، وإعادة قنوات الاتصال اللازمة لاستمرار عمليات الإغاثة، ونقل العتاد والتجهيزات الضرورية، وإجلاء السكان من المناطق المهددة، ونقل من هم بدون مأوى إلى مراكز الاستقبال ومخيمات الإيواء؛ سادسا، مصلحة الاستقبال والإقامة: وتتلخص مهامها في إنشاء مراكز الاستقبال ومخيمات الإيواء وتسلم المتضررين وتجميعهم وتعزيتهم وتوزيع المواد الأساسية (غذاء، وماء، وأغطية، وملابس عند الاقتضاء...)، وتنظيم الإيواء المؤقت. وهنا، تنبثق مخططات التدخل في كوارث معينة سبق أن تطلبت تنفيذ المصالح الأربع لمخطط ORSEC التي تشمل جميع خدمات الإغاثة كفيضانات سنة 1963، وحريق الأحياء الصفيحية في سنة 1958، وحادث السكك الحديدية سنة 1960، وحادث استخدام غاز البوطان والبروبان سنة 1960، وكذا حالات حرائق الضيعات والغابات ومصانع المنتجات النباتية، وحريق سنة 1962، وكذا الشأن بحرائق بعض المؤسسات الصحية، ومستودعات الهيدروكربون، والإغاثة في حالة اضطرابات في الشارع العام، وفي حالة حريق في المباني الرسمية، والإغاثة في حالة الزلزال، وفي حال تصدع سد. حيث نتحدث عندئذ عن مخططات الإغاثة الإقليمية للحرائق، ومخطط وطني استعجالي، ومخطط ORSEC في حالة وقوع حادث إشعاعي أو في حالة انبعاث غازات سامة. ونتحدث أيضا على "الأخذ في الاعتبار عودة التجربة". هنا، فإن الهدف هو تمكين المصالح والفاعلين المؤسساتيين، بل الجمهور عامة، من فهم أفضل لطبيعة الحديث ونتائجه. وهكذا، فإن كل حدث كبير هو موضوع لجمع معلومات، مثل قوة الظاهرة، والاتساع المكاني،... إلخ. ويمكن إدخال الخسائر البشرية والمادية في قواعد البيانات، من وضع حصيلة لكل كارثة، على الرغم من أنه من الصعب استخلاص جميع الدروس. ولكن هذه البيانات تمكن – مع ذلك- من إجراء تحليل شامل موجه إلى تحسين إجراءات المصالح المعنية، وحتى إعداد التطورات التشريعية المحتملة لمواجهة الكوارث الطبيعية أو التكنولوجية. ويهدف النهج التقليدي الذي يجب اتخاذه لضمان استغلال عودة التجارب. إلى رقن محاضر للسير الكرونولوجي للأحداث، وتحرير تقارير للعمليات، وتسجيل أسماء الناجين ورجال الإنقاذ، وجمع الوثائق التقنية للخرائط، وإحداث بنك للمعطيات والصور، وجمع واستغلال الملفات التقنية لتقييم التجهيزات والآليات المستخدمة، بالإضافة إلى التقارير الانتقادية ومظاهر الفشل أو القصور التقنية والمادية وذلك لاستخلاص الدروس وتحسين - في حالة الضرورة- استراتيجيات التدخل. وكمثال على ذلك، ينبغي ذكر الدروس المستخلصة بمناسبة حدثين معاشين. الأول، كارثة طبيعية وهي زلزال الحسيمة في سنة 2004، والثاني هو كارثة تكنولوجية، وهي حريق مصفاة سامير في فبراير 2002. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الكارثة الأخيرة كانت أيضا طبيعية، ووقعت بسبب فيضانات وادي المالح التي أدت إلى حدوث كارثة تكنولوجية، وحريق مهول وانفجار في أجهزة المصفاة. ولنمر الآن إلى الحديث عن حادث صناعي، ويتعلق الأمر بحادث الحريق القاتل غير المقصود الذي شب في وحدة صناعية وتسبب في خسائر بشرية ثقيلة أدت إلى سقوط 54 قتيلا، إنه حريق مصنع "روزامور" في الدار البيضاء. فهذا النوع من الحوادث يكون له دائما تأثير مباشر على الرأي العام الذي يتفاعل في البداية مع الحدث بعاطفة، ليتأثر لعد ذلك بتقصير السلطات أثناء تدبيرها لهذا النوع من الحوادث. فحريق مصنع "روزامور" هو المثال عن الحادث الصناعي الذي تسبب في رد فعل الرأي العام والسلطات العمومية، ليس لأنه كان حادثا مهولا، ولكن خاصة من خلال عدد الضحايا الذين خلفهم. وهناك عامل تم تضخيمه من قبل وسائل الإعلام والذي دفع المؤسسات المعنية في مجال تدبير المخاطر، إلى رد الفعل من خلال الزجر، هو تحديث القوانين الجاري بها العمل أو إحداث قوانين جديدة. لكن عند انتقالنا إلى العنصر البشري في مواجهة مخاطر الطبيعة، نلاحظ بأن الكوارث الطبيعية لا يمكن أن تخلق جدلا وسط الرأي العام، فليس هناك سخط أو تمرد على الأقل، وذلك لأنه مسألة قدرية بالتأكيد، وإلا أن هناك تناقضات يصعب تدبيرها إذا ما انتقلنا من مرحلة الخوف إلى التمرد، حيث يشكل رد فعل الجمهور أحد الاختلافات المهمة بين المخاطر الطبيعية والتكنولوجية أو التقنية. ومن هنا، ليس من السهل دائما فهم لماذا تتحول كارثة طبيعية إلى مأساة إنسانية مروعة مسببة في سقوط عشرات القتلى، وفي حالة وقوع حادث صناعي أو كيميائي، فإن رئيس المقاولة يعتبر كمتهم! 

ولننتقل الآن إلى المخاطر الأكثر ضررا وهي المخاطر النووية والإشعاعية، والتي تصنف في خانة مخاطر الحوادث التكنولوجية القادرة على إلحاق أضرار خطيرة تمس السلامة والأمن والصحة والسكينة العامة. أجل، ففي هذا النوع من الحوادث أو حتى الحرائق، سواء كانت عادية أو استثنائية أو مهولة، فإن التأثير الفوري أو البعيد على السكان والمؤسسات العمومية يكون أكثر شراسة. فمثل هذا التوقع ضروري من جانب صناع القرار في مجال تدبير المخاطر لوضع عقيدة في موضوع الاستعداد والتنظيم والالتزام التقني والعملي للحد من نتائج الكوارث. إن إعداد وتنفيذ مخططات افتراضية في إطار تمارين ومناورات عملية من قبل مختلف المتدخلين كفيل بتعزيز أواصر التعاون بين مختلف المؤسسات المدعوة إلى التدخل في حال وقوع كارثة حقيقية. ولنأخذ مثلا حالة حادث إشعاعي خطير، حيث حصل مستخدم غير مؤهل على جهاز صغير على شكل قلم وجده جميلا جدا مما جعله يدسه في جيبه، ثم استقل حافلة وتوجه إلى بيته، وفي اليوم التالي سقط مريضا يعاني من أعراض تسمم (التهاب الجلد، وتساقط الشعر،...). وبمجرد وصول المعني بالأمر إلى منزله بدأت تظهر على أفراد الأسرة نفس الأعراض. ثم جاء الدور على الجيران الذين انتابتهم نفس الأعراض. في البداية، اعتقد المحققون أن السبب راجع إلى تلوث مياه آبار الدوار لكن هذه الفرضية لم تصمد أمام نتائج التحليلات المخبرية، ولم تسفر الأبحاث التي أنجزت في هذا الصدد على أي نتائج وأصبح الأمر لغزا. وفي غضون ذلك، كان أحد ضباط التحقيق بصدد قراءة رواية تتحدث عن إحدى قرى مدينة هيروشيما اليابانية، وصدفة لاحظ أن المصابين كانوا يعانون من نفس الأعراض التي كانت لدى المصابين اليابانيين بالإشعاعات النووية ! وانطلاقا من هذه الملاحظة نبه الضابط المصالح المعنية بخصوص ملاحظته حيث تمت المناداة على خبراء دوليين في مجال الأشعة النووية الذين تمكنوا من الوصول إلى مصدر هذه الكارثة التي خلفت العديد من القتلى. هنا، سوف ننتقل إلى تمرين يحاكي فعلا سيئا أدى إلى استعمال مصدر مشبع. وإذا سمحتم سنتابع شريط فيديو يظهر متخصصين بالزي وأعوان في تمرين يحاكي حادث تسرب حقيقي للإشعاع النووي. وهذا العرض يعطيكم لمحة موجزة عن العملية الوطنية لتدبير طارئ إشعاعي كما تابعتم، حيث يؤدي العديد من المتدخلين مهاما مختلفة في بيئة معادية، وهذا يدل على أهمية التدبير الجيد ومزايا التنظيم والتواصل والتنسيق. ويتعلق الأمر هنا بترسيمة للتدبير الذي يبدأ أولا، بتأمين المنطقة من خلال وضع طوق أمني. ثانيا، حماية المتدخلين الذين تم استدعاؤهم للتدخل على المشهد من خلال حمل تجهيزات شخصية مناسبة. ثالثا، المراقبة ومركز القيادة حيث يوجد مسؤول واحد، ورئيس واحد الذي يقرر ويراقب ويشرف على جميع الإجراءات في الميدان، ثم إجلاء الجرحى وتوفير العلاجات الضرورية من قبل الفرق الطبية المتخصصة، ومراقبة التلوث الإشعاعي. إذن يجب هنا التأكد من أن الناس لم يصابوا بتلوث باستخدام وسائل وتدابير ملائمة، ثم استعادة المصدر المشع وتأمينه لتجنب أي مخاطر للتلوث، وإزالة تلوث الأشخاص والوسائل لتحييد العامل الملوث ومن ثمة منع انتشار التلوث، وبعد ذلك إنجاز تحقيق تقني وعلمي من قبل المصالح المتخصصة. ويتحدد تدخل الشرطة التقنية والعلمية فيما يتعلق بالتحقيق القضائي في مستويين: أولا، مسرح الحادث أو الجريمة لرفع الآثار والأدلة من قبل تقنيي مسرح الجريمة، ثم تحديد هوية الأشخاص والضحايا. وثانيا، فإن المختبر هو الذي سيكون أساسا الاستغلال وتحليل الآثار والقرائن من طرف التقنيين المتخصصين. وهذا التمرين يمكن الجهات المعنية بتدبير الأزمة، من تكييف حالة التأهب والاستجابة لاختبار التجهيزات والتقنيات التي يتوفر عليها مختلف المتدخلين، فضلا عن عملها المتداخل، وأخيرا، فإن الأهم هو اختبار ميكانيزمات التواصل، والتنسيق بين مختلف إدارات الدولة. وأخيرا، اسمحوا لي أن أختتم بالقول إن التمارين تشكل مكونا هاما يجب أن يدمج في أي عملية لتدبير الأزمة حتى يستأنس مختلف المتدخلين مع المخاطر الجديدة، ويتمكنوا من صقل مهاراتهم العملية وتحسين إجراءات التدخل. وفي هذا الاتجاه، أريد أن أؤكد بأننا نفكر في دمج ثقافة التمرين في هذه العملية ضمن برامج التكوين الأساسي والمستمر في مدارسنا للشرطة لضمان أقصى قدر من الفعالية عند تدبير الأزمات. كما قال أرسطو : "فمن خلال التجربة تقدم العلم والفن". وهنا، إذا سمحتم، سننتقل إلى فصل محدد يعالج مخاطر المعلوميات. إنه خطر تكنولوجي، ولكن نظرا للطبيعة الخاصة لهذه الظاهرة، حرصت على أن أكرس له فصلا كاملا. كما تعلمون، تتمفصل الأنشطة الاقتصادية في العالم اليوم، حول شبكات وهذا شيء آخذ في الارتفاع. وتفرض المعلوميات نفسها في عصرنا في كل مكان، بحيث غزت كل شيء، الحياة الشخصية والحياة المهنية، وذلك على شكل آلات وبرامج وخدمات لدرجة أصبحت فيها حجر الزاوية للأجهزة العصبية لجميع المنظمات العامة أو الخاصة، مهما كان حجم ونوع أنشطتها. ومع تطور المعلوميات ونظم الاتصالات التي هي الآن جزء من حياتنا الشخصية والمهنية، فقد فرض سوء استعمالها نفسه كعامل لا محيد عنه والذي أخذ أهمية كبيرة من خلال مختلف أشكال الهجوم. التي تبدأ من مضايقات معلوماتية بسيطة إلى جرائم المعلوميات التي تهدد أمن البنيات الحساسة للدول. فكل مقاولة تستخدم وتخزن المعلومات تحت شكل رقمي (البريد الالكتروني، ومقترحات تجارية، وفواتير، وحتى الاتصالات الهاتفية التي باتت رقمية...). مدعوة لحماية نفسها ضد الحوادث التي يمكن أن تؤثر على سلامة المواطنين. وفي السياق الحالي، فإن المعلومة أقيمت على قيمة اقتصادية أو غيرها، وبالتالي فإن الحاجة إلى حماية المعلومات تفرض نفسها بقوة لأنها أصبحت أساسية لأي وحدة لدرجة بات ينظر إليها كأداة تدبيرية جوهرية. ومن هنا، تستوجب الضرورة المطلقة التحكم في جميع أنواع مخاطر المعلوميات القادرة على أن تشكل تهديدات سواء بالنسبة للحياة الخاصة أو المهنية، وعلى الاقتصاد الوطني والأمن العام بطريقة أوسع نطاقا. ولكن ما المقصود بالخطر المعلوماتي ؟ نقصد بالخطر المعلوماتي، كل العوامل الخارجية التي يمكن أن تؤثر على فعالية النظام. وتنقسم مخاطر المعلوميات إلى فئتين رئيستين: المخاطر المنطقية ومصدرها الإنسان، والمخاطر المادية المرتبطة ببيئة الأنظمة المعلوماتية (بناء، وتهوية ...). 1- العوامل البشرية: معظم الحوادث تجد جزءا من مصادرها وسط مكونات المقاولة، إما من خلال خطأ بشري أو قصور يتعلق بقائمة غير حصرية للمخاطر (إجراءات متجاوزة الصلاحية، وغياب التداريب ...) أو أفعال خبيثة.

وسنركز بشكل عام على هذا الجانب من الخبث: ويتعلق أساسا بالمساس بنظم المعلومات وهي أساسا ثلاثة أنواع: اعتداء على الاستيداع، واعتداء على النزاهة وانتهاك السرية. فيما يتعلق بالاعتداءات على الاستيداع، فعندما تستبدل منظمة تدريجيا تدابيرها اليدوية القديمة بمعالجات أوتوماتيكية، تصبح تعتمد بشكل متزايد على تكنولوجيا معلومياتها. والعودة إلى التدابير القديمة على العموم غير مطروحة هنا بالمرة، وبالتالي في حالة عدم توفر نظام للمعلومات، فإن العواقب تصبح لا تطاق، وعند الاقتضاء، فإن عمل المنظمة سيعاق بشدة إن لم يشل. أما الاعتداءات على النزاهة، فتتعلق بالحوادث التي لها مفعول على النظام بحيث يصبح يعمل وفقا لمواصفات غير عادية. ولا يمكننا بتاتا أن تكون لدينا الثقة في النتائج التي يقدمها لأنها يمكن أن تكون خاطئة أو مزورة. فيما يخص الخروقات التي تمس السرية، فإنها يمكن أن تعرض للخطر القدرة التنافسية للمؤسسة أو المقاولة وتصبح مشكلة لخطر رئيسي محدق، وبذلك تتعرض المؤسسة أو المقاولة لاختلالات وظيفية خطيرة من قبيل الإخلال بالالتزام التعاقدي وقانون السرية والتشريع الخاص بحماية الحياة الخاصة ... وكما تعلمون جيدا، فإن أي فاعل مشغل متصل بشبكة للمعلومات يحتمل معه أن يكون عرضة لهجوم أو اقتحام ضد نظامه المعلوماتي الخاص به (برنامج نظام الاستغلال والتشغيل، البرمجيات...). هذه الهجمات في الغالب ما يتم إطلاقها وتشغيلها تلقائيا انطلاقا من الآليات والأجهزة المصابة بالعدوى، ويعني ذلك الأجهزة المصابة بالفيروسات، مثل حصان طروادة... وذلك دون علم صاحب هذا الجهاز المصاب.

فما هي دوافع هذه الهجمات ؟ يمكن أن تكون هذه الهجمات بدوافع وأنواع مختلفة، ومن قبيل ذلك، الرغبة في الولوج لنظام التشغيل، سرقة المعلومات أو الأسرار التجارية أو الملكية الفكرية، كشف أو التقاط أو اعتراض المعلومات الشخصية للمستخدم، استرجاع والحصول على البيانات المصرفية أو البنكية، الاستعلام حول المؤسسة أو المقاولة، تعكير وخلخلة نظام عمل خدمة أو مصلحة معينة، استخدام واستغلال نظام المستخدم ... ويمكن أن تحدث هذه الهجمات في أي حلقة من السلسلة وفي أي مرحلة من المراحل، ويجب توقع ذلك في أي لحظة ! وعليه، فإنه يتم الآن إنشاء وتطوير شبكات لا سلكية غير متصلة، وحين تتوفر شبكة لا سلكية آمنة، فإن القرصان يعمل جاهدا بحثا عن أية إمكانيات أو فرص لإطلاق هجمات مادية. ويتعلق الأمر هنا بحالة الشخص الذي يلج خطأ للأجهزة (الغطاء الأساسي للكمبيوتر، سرقة القرص الصلب، التواصل غير المشروع بالشبكة، اعتراض الاتصالات، اقتحام الاجتماعات، انتحال الهوية، سوء الاستخدام، إتلاف الرسائل ...). أريد أن أؤكد على أن كل جهاز كمبيوتر متصل بشبكة الانترنت يمكن أن يكون ضحية لهجوم من جانب قرصان للمعلوميات. ولكن ما هو مفهوم الهجوم المعلوماتي ؟ هو في المقام الأول عمل ضار ضد نظام معلوماتي عبر شبكة علم التوجيه أو التحكم الآلي. كما أن الهجوم عبر الانترنت قد يأتي من شخص واحد أو مجموعة من القراصنة أو منظمات كبيرة ذات الأهداف الجيوسياسية. ويمكن للهجوم المعلوماتي أن يهدف إلى سرقة البيانات الشخصية أو المصرفية، أو تدمير أو إتلاف أو الإخلال بالسير والعمل العادي للنظام المعلوماتي، أو السيطرة والتحكم في المسلسل أو العملية المعلوماتية، أو خداع نظام التشخيص لتنفيذ عمليات غير مشروعة. إن الأنظمة المعلوماتية المستهدفة من قبل الهجمات هي أجهزة للكمبيوتر أو أنظمة خدمة معزولة أو كشبكات متصلة أو غير متصلة بشبكة الانترنت، أو المعدات الممكن ربطها بأجهزة المعلوميات مثل آلات الطبع، وأيضا أجهزة الاتصال مثل الهواتف النقالة أو المعدات السمعية أو البصرية... إن الهجمات المعلوماتية يمكن أن تتخذ أشكالا عديدة، ولذلك فإنها تهم وتعني أي شخص أو أية مؤسسة تستخدم أجهزة الكمبيوتر. على سبيل المثال، نجد من بين هذه الهجمات الاعتداءات الإرهابية، والتي يمكن تحديدها بالاستخدام العمد، وبسوء نية لأنشطة معينة عبر التهديدات المستمرة لأجهزة الكمبيوتر والشبكات، وذلك بهدف إلحاق أذى أو ضرر اجتماعي أو عقائدي أو ديني أو سياسي أو لأغراض أخرى. الحرب المعلوماتية أو الحرب الالكترونية تتطلب استخدام أجهزة الكمبيوتر والانترنت لخوض الحرب في الفضاء الالكتروني. ولكن كيف يتم خوض هذه الحرب وما هي الأدوات اللازمة لذلك ؟ تعتبر الفيروسات المعلوماتية هي أول الأسلحة التي استعملت في هذا النوع من الحرب، وذلك لأغراض نشر الإشاعة والتضليل الإعلامي أو خلخلة الرأي العام أو اعتراض المعلومات عبر الحدود، أو تخريب المعدات أو مهاجمة البنيات التحتية الحساسة (محطة توليد الكهرباء، سدود وخزانات المياه والمحطات الهيدروليكية، إلخ...)، أو التجسس الاقتصادي أو الصناعي أو اختلاس وتسريب وسرقة المعلومات والأنظمة والبرمجيات...  فيما يخص القراصنة : فهم على أشكال وأنواع عديدة، مصنفين وفقا لخبراتهم ودوافعهم. ويطلق عليهم الهاركز أو قراصنة الكمبيوتر والقائمة طويلة جدا ! البرمجيات الخبيثة : الفيروسات والديدان الخبيثة هما أكبر وأهم وأخطر البرمجيات الخبيثة هما أكبر وأهم وأخطر البرمجيات الخبيثة، وكلها قادرة على تكرار نفسها والتكاثر بشكل سريع. والفرق بين الفيروس والدودة الخبيثة، يتمثل في كون هذه الأخيرة تعمل بشكل مستقل أكثر أو أقل، في حين أن الفيروس يعتمد على شبكات أخرى للانتشار. فالديدان الخبيثة تنتشر في الأدوات والأجهزة الالكترونية، مستفيدة في ذلك من الثغرات الموجودة في مختلف برمجيات البريد الالكتروني. أيضا نجد ما يسمى بالويبي wibits، وأنواع أخرى من البرمجيات الضارة والخبيثة، والتي تتكاثر بسرعة مذهلة كما هو الشأن بالنسبة لحصان طروادة، هذه الأنظمة والبرمجيات تظهر بمظهر خادع على أساس أنها مشروعة، غالبا في شكل مسابقات وألعاب ذات منفعة وفائدة، لكنها تحتوي على تنفيذ نسق روتيني مطرد خبيث وضار دون الحصول على إذن من المستخدم. ثم هناك ما يسمى الأبواب المغلفة وبرمجيات التجسس والاحتيال وما إلى ذلك... وعليه، وللتصدي لهذه الهجمات، فإنه من الضروري معرفة أنواع رئيسية من الهجمات يهدف وضع وتنفيذ إجراءات وتدابير وقائية مثل: جدار الحماية أو الواقية من النار، وهو نظام لتصفية حزم البيانات المتبادلة مع الشبكة، حيث يتعلق الأمر هنا بقناة أو ممر فعال للتصفية يتوفر على الحد الأدنى من واجهات الشبكات المراد حمايتها. 

طرق ووسائل الحماية : من بين أساليب مكافحة البرمجيات الخبيثة والضارة، هناك أولا تحسيس ووعي المستخدم، ثم هناك الحاجة إلى التحيين المستمر والمنتظم لنظام التشغيل، وأيضا استخدام برامج مكافحة الفيروسات والديدان وأحصنة طروادة... واستخدام دورة الخط الحلزوني، واستخدام نظام ضد تدفق الجمهور واستخدام ما يسمى جدار الحماية أو الوقاية من النار، إلخ... نعم من المؤكد أن هذه الأنظمة الدفاعية ليست مثالية، لكنها تظل من خطر انتقال العدوى وهجمات البرمجيات الخبيثة. ولكن ليس هناك أفضل من اعتماد مقربة ونهج شامل، لأنه وكأننا نقارن أمن نظام معلوماتي مع شبكة أو سلسلة عبر شرح أن مستوى الأمن لنظام يتميز بمستوى الأمان للحلقة الأضعف، وهكذا، فإن الباب المصفح أو المدرع لا فائدة منه في المبنى ذي النوافذ المفتوحة على الشارع ! 

في المغرب، اهتم المشرع، على مدى العقد الماضي، بقطاع التكنولوجيا والمعلوميات، وذلك من خلال تخصيص إطار قانوني ملائم، وذلك ضمن الظهير المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، ثم الظهير المتعلق باستخدام القانون 07-03 المكمل للقانون الجنائي، والظهير المتعلق بالمنشآت الشائطية أو قبالة الساحل، وكذلك الظهير المتعلق بإنشاء الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري... 

وقد لاحظنا أن جهودا قد بدلت من قبل بلادنا لمحاربة هذه الظاهرة من حيث التشريع، ولكن أيضا قام المغرب بوضع استراتيجية لضمان مكافحة هذه الظاهرة المدمرة. 

إن البنيات التحتية الجديدة المتعلقة بالتكنولوجيات الحديثة للمعلومات والاتصالات يمكن أن تأخذ العديد من الأشكال والنماذج، منها ما هو ثابت ومنها ما هو متطور بشكل كبير.

هذه الجهود التي يبذلها المغرب في هذا المجال ترتكز على التحسيس والتكوين والتنسيق والتركيز والتعاون الدولي. كما أن المغرب يتوفر أيضا على الهياكل المناسبة لضمان متابعة حقيقية في مجال مكافحة الجرائم المعلوماتية، ذلك رغم أن الوزارات والإدارات ليست محظوظة ومجهزة في هذا المجال بالمقارنة مع المؤسسات والمقاولات الخاصة. فالكيانات الأولى التي تضم ثروات الدولة هي التي يجب أن تكون موضوع حماية واهتمام خاص لضمان حماية فعالة للمقدرات الوطنية. إن الخطوة الأولى تتجلى في محو الأمية المعلوماتية، فمن هذا المستوى ينبغي أن تتضمن المناهج والبرامج الدراسية، في رأيي، أساسيات ومرتكزات للدفاع والحماية والأمن، فمعرفة كيفية استخدام جهاز الكمبيوتر أمر جيد، ولكن معرفة الحدود والمخاطر المحتملة هي أفضل !

التشاور والتنسيق بين الإدارات المسؤولة عن هذه المهمة :

إن جميع المبادرات الرامية إلى تحسين الحوار وتدفق وتبادل المعلمات ينبغي أن تكون الأمثل والأفضل بغية ضمان التنسيق الجيد والفعال في مجال مكافحة الجرائم المعلوماتية والجرائم ذات الصلة بالتكنولوجيات الحديثة لإبطال مفعول وفعالية الاتصالات. وكما تعلمون جيدا، فإن مركزية المعلومات حول موضوع الجرائم المعلوماتية أو الجرائم ذات الصلة بالتكنولوجيات الحديثة والمعلومات والاتصالات، هي ذات صيت وصيغة دوليين، وعلى العكس فإن المعلومات ذات الطابع الشخصي هي أساسا محلية أو وطنية. وعليه فإن التوفيق بين هذه الصيغة الدولية وتلك المحلية أو الوطنية للمعلومات، هو الذي من شأنه أن يجنبنا التضارب والتنافر والتفكك...

أيها السادة والسيدات، إن النقاط التي أثيرت أو تمت ملامستها خلال هذه المناقشة ستكون بلاشك موضوع مزيد من التدقيق والتم<


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.