أجندة نضالية

النشرة البريدية

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0

أنشطة أميرية

Imprimer
الرئيسية | القانون والقضاء | حقوق الدفاع وفق التصور الدستوري الجديد

حقوق الدفاع وفق التصور الدستوري الجديد

حقوق الدفاع وفق التصور الدستوري الجديد

بقلم : الأستاذ خالد خالص، محامي بالرباط

يمكن التعريف بحقوق الدفاع كحق من حقوق الإنسان في الدفاع عن نفسه وعن مصالحه. ويكمن هذا الحق في الإمكانات المتاحة للإنسان بصفة عامة بهدف إثبات ادعاءاته أو الرد على كل دفاع مضاد. ويمكن القول بأن حقوق الدفاع تنطلق من مرحلة البحث لتمر إلى مرحلة التحقيق ولتصل إلى مرحلة المحاكمة. ويجب أن تؤخذ حقوق الدفاع في جميع أبعادها الكونية لأنها لا تقبل التجزئة. ويعتبر طابع العالمية هو الشرط الوحيد لتجاوز الخصوصيات الوطنية. ويمكن القول بأن حقوق الدفاع هي حجر الزاوية للديمقراطية. وتنطلق حقوق الدفاع من مبدأ البراءة كأصل وهو ما ورد في المادة 11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المؤرخ في 10 دجنبر 1948 والذي ورد فيه أن "كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته قانون" كما نص الاعلان الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بالمادة 14 أن "من حق كل متهم بارتكاب جريمة أن يعتبر بريئا إلى أن يثبت عليه الجرم قانونا" وقد ورد في خطاب الملك محمد السادس الذي وجهه إلى الأمة 7 يونيو 2011 بشأن الدستور الجديد أن الدستور يعد أكثر من قانون أسمى للمملكة باعتباره الأساس المتين للنموذج الديمقراطي التنموي المغربي المتميز من خلال "دسترة كافة حقوق الانسان كما هو متعارف عليها عالميا بكل آليات حمايتها وضمان ممارستها ... بما فيها قرينة البراءة". وقد نص دستور 29 يوليوز 2011 في الفصل 23 (الفقرة 4) بالفعل على أن قرينة البراءة مضمونة. كما نص بالفصل 119 على ان كل مشتبه فيه أو متهم بارتكاب جريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت ادانته بمقرر قضائي مكتسب للشيء المقضي به. ومن تم فإن الدستور المغربي الجديد وكسابقه أقر قاعدة من قواعد القانون الدولي العام الواردة في الكثير من المواثيق الدولية كالاعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والاتفاقية الأوربية لحماية حقوق الإنسان وحريته الأساسية، وهذه الضمانة الدستورية تكفل حق الإنسان في مواجهة الأدلة مع الحق في نفيها بالوسائل التي يسمح بها القانون، ويصاحب هذه القرينة " الشك الذي يفسر لصالح المتهم" ومن المبادئ الأساسية لكفالة حقوق الدفاع كذلك المساواة أمام القانون وهو مبدأ عالمي ورد في المادة 7 من الاعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتبر أن "كل الناس سواسية أمام القانون" وقد نص الفصل 6 من الدستور المغربي على أن القانون هو اسمى تعبير عن إرادة الأمة والجميع، أشخاص ذاتيين واعتباريين، بما فيهم السلطات العمومية، متساوون أمامه، وملزمون بالامتثال له. كما أكد الفصل 6 المذكور أعلاه على أنه من المبادئ الملزمة دستورية القواعد القانونية وتراتبيتها ووجوب نشرها وأنه ليس للقانون أثر رجعي. ما الفصل 124 من الدستور فإنه نص على أن الاحكام تصدر باسم الملك وطبقا "للقانون" كما أن الفصل 117 يلزم القاضي بتطبيق القانون أو المساواة أمام القانون تعني الحق للجميع في الحماية القانونية دون تمييز. ومن حقوق الدفاع كذلك الحق في التقاضي التي تضمنه كافة المواثيق الدولية والذي نص عليه الدستور الجديد بالفصل 118 حيث قال "ح التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه ومصالحه التي يحميها القانون" ومن حقوق الدفاع التي أقرها الدستور كذلك بالفصل 23 (الفقرة 3) إلزامية اخبار كل شخص تم اعتقاله على الفور وبكيفية يفهمها، بدواعي اعتقاله وبحقوقه ومن بينها حقه في التزام الصمت، وهو ما ورد بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بالمادة 14 التي نصت على ان "لكل متهم بجريمة ان يتم إعلامه سريعا وبالتفصيل وفي لغة يفهمها بطبيعة التهمة الموجهة اليه وأسبابها وأن يعطي من الوقت ومن التسهيلات ما يفيه لإعداد دفاعه وللاتصال بمحام يختاره بنفسه". كما أقر الدستور حق الإنسان في الاستفادة في أقرب وقت ممكن، من مساعدة قانونية والتي تكمن في الحق في اختيار محام، ومن إمكانية الاتصال بأقاربه. وإذا كان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ينص في المادة9 على أنه " لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفا"، فإن المادة 23 من الدستور تنص على أنه "لا يجوز إلقاء القبض على أي شخص أو اعتقاله أو متابعته أو إدانته إلا في الحالات وطبقا للإجراءات التي ينص عليها القانون" كما ينص الدستور المغربي على أن "الاعتقال التعسفي أو السري والاختفاء القصري، من أخطر الجرائم، وتعرض مقترفيها لأقصى العقوبات" ويمكن اعتبار أهم المستجدات الدستورية في مجال حقوق الدفاع هو ضمان الدستور للحق في المحاكمة العادلة بالفقرة الرابعة من الفصل 23 منه وفي الفصل 120 الذي نص على ان لكل شخص الحق في محاكمة عادلة وفي مجانية التقاضي في الحالات التي لا يتوفر فيها المتقاضي على موارد كافية للتقاضي (الفصل 121). وتدخل ضمن مبادئ المحاكمة العادلة المنصوص عليها وإلى جانب الحق في اختيار محام والتخابر معه والاطلاع على الملف واخذ صورة منه محاكمة الشخص أمام محكمة عادية أو متخصصة منشأة مسبقا والابتعاد عن المحاكم الاستثنائية. وقد نص الدستور بالفصل 127 على ان المحاكم العادية والمتخصصة تصدر بمقتضى القانون وانه يمنع احداث محام استثنائية. كما ان من بين شروط المحاكمة العادلة علانيتها والابتعاد عن محاكمة الاشخاص في السر إلا إذا نص القانون على ذلك في بعض الحالات الخاصة مراعاة للأخلاق العامة أو النظام العام أو لحماية الأطراف أو الشهود. وأورد الدستور بالفصل 123 على علانية الجلسات الا في الحالات التي يقرر فيها القانون خلاف ذلك. إلا أن جميع الاحكام تصدر معللة وفي جلسة علنية طبقا للفصل 125. وقد نصت المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على الحق في ان يحاكم الشخص دون تأخير لا مبرر له، وان يحاكم حضوريا وأن ينصب له محاميا دون تحميله أجرا على ذلك إذا كان لا يملك الوسائل الكافية لدفع هذا الأجر. وقد نص الدستور المغربي بالمادة 120 على حق كل شخص في حكم يصدر في اجل معقول وعلى محانية التقاضي ضمن الشروط التي يحددها القانون 121. ومن حقوق الدفاع كذلك والتي تدخل في اطار المحاكمة العادلة المنصوص عليها دستوريا، حق الانسان في المجادلة ودفع التهم ومناقشة شهود الاتهام بنفسه أو من قبل غيره، وأن يزود مجانا بترجمان إذا كان لا يفهم أو لا يتكلم اللغة المستخدمة في المحكمة، وألا يكره على الشهادة ضد نفسه أو على الاعتراف بذنب، وهي المبادئ التي أقرها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المادة 14 المذكورة أعلاه. ومن حقوق الدفاع كذلك حق الإنسان في طلب خبرة تقنية وطلب خبرة مضادة، والمطالبة باستدعاء شهود النفي وغيرها من المطالبة التي تمكنه من دفع المتهم المنسوبة إليه. ومن حقوق الدفاع كذلك انتقاد عدم مشروعية المسطرة والتجريح في القاضي والحق في اللجوء إلى محكمة أعلى درجة لكي تعيد النظر في الحكم الذي صدر من محكمة أدنى درجة. وتعتبر الاحكام النهائية الصادرة عن القضاء ملزمة للجميع وعلى السلطات العمومية المساعدة على تنفيذ الاحكام. والخلاصة أن الدستور المغربي الجديد اقر الكثير من الحقوق المتعلقة بالدفاع والمنصوص عليها بالمواثيق الدولية ويبقى تنزيل مقتضيات هاته الحقوق على ارض الواقع رهين بالإرادة السياسية الحقيقية لجميع مكونات المجتمع المغربي لإقرار مجتمع ديمقراطي حداثي يعيش فيه المواطن ويتعايش وهو مطمئن على حياته وعلى حريته وعلى شرفه وعلى ماله.

 

عن مجلة شمائل العدد 1 دجنبر 2012 

اعداد للنشر، حسن مير مدير ورئيس التحرير

مجلة العهد الجديد للمغرب

Hassan.mir4@gmail.com

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.